- مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
إنما تأتي « الباء » بمعنى « عن » بعد السؤال . قال اللّه جل جلاله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 2 » [ أي عنه ] « 3 » . ويقال : أتينا فلانا نسأل به : أي عنه . وأنشد لعلقمة ابن عبدة « 4 » : [ من الطويل ]
فإن تسألوني بالنساء فإنّي * بصير بأدواء النساء طبيب
قال المفسر : إنما جاز استعمال الباء مكان « عن » بعد السؤال ، لأنّ السؤال عن الشيء إنما يكون عن عناية به ، واهتبال بأمره ، فلما كان السؤال بمعنى العناية والاهتبال ، عدّي بما يعدّيان به . وأما قوله سبحانه وتعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 5 » فإنه يحتمل تأولين :
أحدهما : أن يكون : فاسأل عنه العلماء ذوي الخبر من خلقه ، فيكون من هذا الباب .
والثاني : أن يريد : فاسأل بسؤالك إياه خبيرا . أي إذا سألته فقد سألت خبيرا عالما ، كما تقول : لقيت بزيد الأسد ، أي لقيت الأسد بلقائي إيّاه . فالمسئول في هذا الوجه هو اللّه عزّ وجل ، و « الباء » على وجهها . والمسؤول في الوجه الأول غير اللّه تعالى ، و « الباء » بمعنى « عن » . والقول الثاني عندي أجود ، وإن كان الأول غير بعيد [ 245 ] .
مسألة : وقال في هذا الباب « 6 » :
رميت عن القوس ، بمعنى : بالقوس . وأنشد لامرئ القيس « 7 » : [ من الطويل ]
تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال : يريد : [ تصدّ ] « 8 » بأسيل . وحكي عن أبي عبيدة في قوله سبحانه وتعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 9 » أي بالهوى .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب 538 .
( 2 ) الفرقان : 59 .
( 3 ) إضافة من أدب الكاتب .
( 4 ) سيعاد البيت ص 361 ، كما سيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 709 .
( 5 ) الفرقان : 59 .
( 6 ) أدب الكاتب 539 .
( 7 ) عجز البيت : ( بناظرة من وحش وجرة مطفل ) ، وسيعاد تخريج البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 713 .
( 8 ) إضافة من أدب الكاتب 539 .
( 9 ) النجم : 3 .