وقال : معناه : في ذروة البيت . وهذا لا يلزم ، لأنه يمكن أن يريد آويا إلى ذروة ، كما قال جل جلاله :
سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ
« 1 » . فليس فيه على هذا حجّة .
وكذلك ما ذكره من قولهم : جلست إلى القوم ، إنما تأويله : جلست منضمّا إلى القوم ، أو آويا إليهم . [ 244 ]
مسألة : وقال في هذا الباب « 2 » :
رميت على القوس : أي عنها ، وأنشد « 3 » : [ من الرجز ]
أرمي عليها وهي فرع أجمع
قال المفسر : إنما جاز استعمال « على » هاهنا لأنه إذا رمى عنها ، فقد وضع السهم عليها للرمي .
وكذلك ما أنشده من قول ذي الإصبع العدواني « 4 » : [ من المنسرح ]
لما تعقلا جفرة عليّ ولم * أوذ صديقا ولم أنل طبعا
إنما جاز استعمال « على » هاهنا ، لأنهما إذا عقلاها عنه ، اعتدّا بها عليه . فكأنه قال : لم تعقلا جفرة تعتدّان بها عليّ . وقد يقال : ضربت على يديك ، أي بسببك ومن أجلك .
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » :
حدثني فلان من فلان : أي عنه ، ولهيت من فلان : أي عنه .
قال المفسر : إنما جاز استعمال « من » هاهنا مكان « عن » لأنه إذا حدثه عنه ، فقد أتاه بالحديث من قبله . وكذلك إذا لهي عنه ، فقد لهي من أجله وبسببه ، فتكون « من » الأولى هي التي يراد بها ابتداء الغاية ، « * » و « من » الثانية ، إن شئت جعلتها التي يراد بها الغاية « * » ، وإن شئت جعلتها التي بمعنى : « من أجل » ، كقوله سبحانه وتعالى :
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) هود : 43 .
( 2 ) أدب الكاتب 537 ، وانظر ما سيأتي ص 345 .
( 3 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 707 .
( 4 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 708 .
( 5 ) أدب الكاتب 538 .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 6 ) قريش : 4 .