إنما صلح ذكر « إلى » هاهنا ، لأنّ « الغرّة » إذا شدخت ملأت الجبهة ، فوصلت إلى اللّمة .
وقد يعدّون الفعل بحرف الجر وهو غنيّ عنه ، إذا كان في معنى ما لا يتعدّى إلّا به ، كقول الفرزدق « 1 » : [ من الرجز ]
كيف تراني قالبا مجنّي * أقلب أمري ظهره للبطن
قد قتل اللّه زيادا عنّي
و « قتل » لا يحتاج في تعدّيه إلى « عن » ولا غيرها . ولكن لما كان اللّه تعالى قد صرفه عنه حين قتله ، أجرى قتل مجري صرف . هذا قول ابن جني « 2 » .
وقد يجوز أن يكون بمنزلة قولهم : حججت البيت عن زيد ، أي نبت في ذلك منابه ، وفعلت في ذلك مراده ، فيكون معنى :
قد قتل اللّه زيادا عنّي
أي : فعل به ما كنت أنا أفعله لو قدرت عليه ، ولا يكون على ما قال ابن جني « 3 » .
فعلى نحو هذه التأويلات ، ينبغي أن يحمل ما ورد من هذا الباب ، وهو مقصور على السّماع ، لا يجوز القياس عليه . ولكن ما سمع منه فهذا مجازه .
وجميع ما أورده ابن قتيبة في هذا الباب ، إنما نقله من كتاب يعقوب بن السّكيت في المعاني ، وفيه أشياء غلط فيها يعقوب ، واتّبعه ابن قتيبة على غلطه ، وأشياء يصح أن تتأوّل على غير ما قاله . ونحن نبيّن ذلك إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : أنشد في هذا الباب « 4 » لطرفة « 5 » : [ من الطويل ]
وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الرفيع المصمّد
هامش
( 1 ) الرجز للفرزدق في الخصائص 2 / 310 ، والمحتسب 1 / 52 ، واللسان 4 / 520 ( ظهر ) ، 11 / 547 ( قتل ) ، 13 / 94 ( جنن ) ، وشرح الأشموني 1 / 200 ، ومغني اللبيب 2 / 686 ، والتاج 12 / 495 ( ظهر ) ، ( قتل ) ، ( جنن ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 247 ، 2 / 109 ، 179 ، وشرح شواهد المغني 2 / 962 .
( 2 ) الخصائص 2 / 310 .
( 3 ) بعد البيت في ط : ( صرف اللّه زيادا عني ، فهذا ما قال ابن جني ) .
( 4 ) أدب الكاتب 537 .
( 5 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 706 .