تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
إنما استعمل « في » مكان « على » ، لأنّ ثيابه ، إذا كانت عليها ، فقد صارت السرحة موضعا لها ، كما أنّ من ركب دابة واستوى عليها ، فقد صار ظهرها موضعا له ، فتأويله تأويل الظرف ، وكذلك قول الآخر « 1 » : [ من الطويل ]
وخضخضن فينا البحر حتى قطعته * على كل حال من غمار ومن وحل
إنما كان ينبغي أن يقول : خضخضن بنا ، ولكن خضخضتهن البحر بهم : إنما هو سعي فيما يرضيهم ، وتصرف في مرادهم . كما أنك إذا قلت : « نهضت بزيد إلى السوق » أفاد قولك : نهضت به إلى ما يفيده ، وقولك : « سعيت في مراده » ، و « تصرفت في أمره » . وكذلك قول زيد الخيل « 2 » : [ من الطويل ]
ويركب يوم الروع فيها فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى
إنما كان الوجه أن يقول : بصيرون بطعن . ولكن قولك : هو بصير بكذا ، يرجع إلى معنى هو حكيم فيه ، متصرف في وجوهه . وكذلك قول النابغة « 3 » : [ من الطويل ]
فلا تتركنّي بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب
إنما كان وجهه أن يقول : عند الناس أو في الناس . ولكنه إذا كان عندهم وفيهم بهذه المنزلة ، فهو مبغّض إليهم . وكذلك قول الراعي « 4 » : [ من الوافر ]
رعته أشهرا وخلا عليها * فطار النّيّ فيها واستغارا
كان الوجه أن يقول : وخلالها ، كما قال الآخر : [ من الكامل ]
دار لقابلة الغرانق ما بها * إلا الوحوش خلت له وخلا لها
ولكن قوله : « وخلا لها » يفيد ما يفيد قوله : إنه وقف عليها . وكذلك قوله سبحانه وتعالى :
مَنْ [ 243 ] أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 5 » ، إنما صلح ذكر « إلى » هاهنا لتضمن « أنصاري » معنى الإضافة ؛ لأنّ من نصره . فقد أضاف نصرته إلى نصرة اللّه تعالى . وكذلك قول الشاعر « 6 » : [ من الخفيف ]
شدخت غرّة السّوابق فيهم * في وجوه إلى اللّمام الجعاد
هامش
( 1 ) تقدم البيت ص 338 ، وسيعاد ص 716 . ( 2 ) تقدم البيت ص 212 ، وسيعاد ص 716 . ( 3 ) سيعاد البيت مع تخريج واف سيشرحه ابن السيد ص 705 . ( 4 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 718 . ( 5 ) الصف : 14 . ( 6 ) البيت ليزيد بن المفرغ ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 739 ، 354 .