باب ما تتكلم به العرب من الكلام الأعجميّ
مسألة : حكي في هذا الباب « 1 » عن أبي عبيدة :
غزل شخت : أي صلب ، بالشين معجمة .
قال المفسر : أنكر ذلك أبو علي البغداديّ وقال : الرواية عن أبي عبيدة : سخت بالسين غير معجمة . وكذلك حكى في البارع « 2 » عن أبي عمرو : السّخيت : الشّديد ، وهو عجمي معرب ، بالسين غير معجمة ، على وزن ظريف . وحكى عن يعقوب : كذب سخت على وزن فلس ، وسخيت على وزن ظريف : أي خالص . وأما الشّخت « بالشين معجمة » ، فهو الرقيق من كل شيء ، وليس الصّلب ، وهو أيضا أعجميّ معرّب . قال رؤبة « 3 » :
[ من الرجز ]
في جسم شخت المنكبين قوش « 4 »
مسألة : وأنشد للأعشى « 5 » : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . حتّى مات وهو محرزق
وقال : هو بالنبطية هرزوقا : أي محبوس ، أو نحو ذلك .
قال المفسر : كان الأصمعيّ يرويه : « محرزق » بتقديم الرّاء على الزّاي ، وكذلك رواه أبو زيد . وكان أبو عمرو الشيباني يرويه بتقديم الزّاي على الرّاء ، فذكر ذلك لأبي زيد ، فقال : أبو عمرو أعلم بهذا منا . يريد أنّ أبا عمرو أعلم باللغة النبطية ، لأنّ أمّه كانت نبطية « 6 » .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 527 .
( 2 ) سقطت « السّخيت » من الأصل المطبوع ، ولم ينتبه محقق البارع إلى ذلك .
( 3 ) البيت لرؤبة في ديوانه 79 ، وسيعاد مع تخريج أوفى ص 792 .
( 4 ) الشخت : الرقيق . القوش : الصغير .
( 5 ) البيت للأعشى في ديوانه 79 ، وتمامه :( فذاك وما أنجى من الموت ربه * بساباط . . . . . . ). وسيعاد مع تخريج أوفى حيث سيشرحه ابن السيد ص 691 .
( 6 ) ورد هذا القول في اللسان 10 / 48 ( حزرق ) وفيه أن الشيباني كان ينشده ( محرزق ) بتقديم الراء على الزاي ، وأن أبا زيد كان ينشده بتقديم الزاي على الراء ، على العكس مما ذكره ابن السيد ، وسيعيد ابن السيد هذا القول ص 691 .