قوله : والثّناء عليه بما هو أهله : الثّناء ممدود ، إذا قدّمت الثاء على النون . فإذا قدّمت النون على الثاء ، قلت : نثا مقصورا . والغالب على الثّناء الممدود أن يستعمل في الخير دون الشّرّ . فأما المقصور فيستعمل في الخير والشّرّ .
وقد جاء الثّناء الممدود في الشّرّ إلا أنه قليل ، ومحمول على ضرب من التأويل .
أنشد أبو عمر المطرّز عن ثعلب : [ من الكامل ]
أثني عليّ بما علمت فإنّني * أثني عليك بمثل ريح الجورب « 1 »
[ 6 ] وقد يجوز لقائل أن يقول : إنما أراد أني أقيم لك الذّمّ مقام الثناء ، كما قال سبحانه وتعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » . والعذاب ليس ببشارة ، إنما تأويله : أقم لهم الإنذار بالعذاب الأليم مقام البشارة . فإذا حمل على هذا التأويل ، لم يكن في البيت حجّة .
وفعل الثناء الممدود رباعي . يقال : أثنيت أثني إثناء . والاسم : الثّناء ، كقولك :
أعطيت إعطاء ، والاسم : العطاء .
وفعل النّثا المقصور ثلاثيّ ؛ يقال : نثوت الحديث نثوا ، ونثيته نثيا : ذكرته ونشرته « 3 » . وحكى سيبويه : ينثو نثا ، بالقصر ، ونثاء بالمدّ .
قوله : والصلاة على رسوله المصطفى : الصلاة منه تعالى : الرحمة . ومن الملائكة : الدّعاء . ومن الناس : الدّعاء والعمل جميعا .
قال الأعشى « 4 » : [ من البسيط ]
تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا : * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * نوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا
فمرتحل ، بفتح الحاء : جمل قد وضع عليه الرّحل .
وقال يصف الخمّار والخمر : [ من المتقارب ]
هامش
( 1 ) البيت لروح بن زنباع في الأغاني 9 / 230 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( جرب ) ، وثمار القلوب 709 ، 867 ، ومجمع الأمثال 2 / 354 في المثل : ( أنتن من ريح الجورب ) ، وصدر البيت لعنترة من معلقته وعجزه ( سمح مخالقتي إذا لم أظلم ) .
( 2 ) التوبة : 34 .
( 3 ) سقط من « ط » : ( ذكرته ونشرته ) .
( 4 ) ديوان الأعشى ص 151 ، والأول في مقاييس اللغة 3 / 300 ، والتاج 21 / 286 ( شفع ) ، والثاني في اللسان 8 / 219 ( ضجع ) ، 14 / 465 ، ( صلا ) ، وتهذيب اللغة 12 / 236 ، والتاج 21 / 399 ( ضجع ) .