وقابلها الرّيح في دنّها * وصلّى على دنّها وارتسم « 1 »
و « المصطفى » : المختار ، وهو مفتعل من الصّفوة ، وهي خيار كل شيء وأصله مصتفو ؛ أبدلوا التاء طاء لتوافق الصاد في الاستعلاء ، وتجاوزت الكلمة ثلاثة أحرف ، فانقلبت الواو ياء كإنقلابها في أغزيت وأعطيت . ثم تحركت الياء وقبلها فتحة ، فانقلبت ألفا .
وقوله : وآله : ذكر أبو جعفر بن النحاس أن « آلا » يضاف إلى الأسماء الظاهرة ، ولا يجوز أن يضاف إلى الأسماء المضمرة . فلم يجز أن يقال : صلى اللّه على محمد وآله . قال :
وإنما الصواب : « وأهله » . وذكر مثل ذلك أبو بكر الزّبيديّ في كتابه الموضوع في « لحن العامة » « 2 » .
وهذا مذهب الكسائي ، وهو أول من قاله . فاتّبعاه على رأيه ، وليس بصحيح ، لأنه لا قياس له يعضده ؛ ولا سماع يؤيّده . وقد رواه أبو عليّ البغداديّ عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه هكذا ، ولم ينكره .
وروى أبو العباس المبرّد في الكامل « 3 » أن رجلا من أهل الكتاب « 4 » ، ورد على معاوية ، فقال له معاوية : أتجد نعتي في شيء من كتب اللّه ؟ فقال : إي واللّه ، حتى « 5 » لو كنت في أمّة [ 7 ] لوضعت عليك يدي من بينها . قال : فكيف تجدني ؟ قال : أجدك أوّل من يحوّل الخلافة ملكا ، والخشنة لينا . ثم إنّ ربّك من بعدها لغفور رحيم .
قال معاوية : فسرّي عني ، ثم قال : لا تقبل هذا مني ، ولكن من نفسك ، فاختبر « 6 » هذا الخبر . قال : ثم يكون ما ذا ؟ قال : ثم يكون منك رجل شرّاب للخمر ، سفّاك للدماء ، يحتجن « 7 » الأموال ، ويصطنع الرّجال ، ويجنّد الجنود « 8 » ويبيح حرمة الرسول . قال : ثمّ ما ذا ؟
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى ص 85 ، واللسان 12 / 242 ( رسم ) ، 14 / 464 ( صلا ) ، والمخصص 13 / 85 ومقاييس اللغة 3 / 300 ، وتهذيب اللغة 9 / 166 ، 12 / 237 ، وجمهرة اللغة ص 115 ، 720 ، والتاج ( رسم ) ، وبلا نسبة في اللسان 13 / 159 ( دنن ) ، والتاج ( دنن ) .
( 2 ) انظر لحن العوام ص 14 تحقيق رمضان عبد التواب .
( 3 ) الكامل للمبرد ص 1157 - 1158 ( تحقيق الدالي ) ، 2 / 171 - 172 ( مكتبة المعارف ) .
( 4 ) كذا في طبعة المعارف ، وفي طبعة الدالي ( وكان موصوفا بقراءة الكتب ) .
( 5 ) سقطت « حتى » من طبعتي الكامل .
( 6 ) كذا في طبعة المعارف ، وفي طبعة الدالي ( فاجتب ) ، يقال : اجتبيت الخراج : جمعته .
( 7 ) احتجنت الشيء : أخذته .
( 8 ) في الكامل ( ويجنب الخيول ) .