الرّويّ مقيد ، وزنه غير صحيح ، والصواب إسقاط النون من « منذ » ، وإطلاق حرف الرويّ . كذا أنشده الشيباني في أرجوزة ذالية أولها « 1 » : [ من الرجز ]
هل تعرف الدار بذي أجراذ * دارا لسلمى وابنتي معاذ
[ 236 ] وسنذكرها عند وصولنا إلى شرح الأبيات « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الرجز ]
حشورة الجنبين معطاء القفا * لا تدع الدّمن إذا الدّمن طفا
إلا بجزع مثل أثباج القطا
قال المفسر : هذا الرّجز بيّن فيه ابن قتيبة على أنّ الفاء حرف الرّوي ، فلذلك جعله من هذا الباب ، وقد يجوز أن تكون الألف هي حرف الرّوي ، فلا يكون في الرّجز عيب ، ويكون خارجا من باب الإجازة ، إلا أن تكون هذه الأبيات من قصيدة التزم الرّاجز في جميعها الفاء ، حاشا البيت الذي ذكر فيه القطا ، فيكون حينئذ من هذا الباب .
مسألة : وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 3 » : [ من الرجز ]
قبّحت من سالفة ومن صدغ * كأنها كشية ضبّ في صقع
قال المفسر : قد روى « صقغ » بالغين معجمة ، فهو خارج عن هذا الباب .
ومن المقلوب
قال المفسر : عوّل ابن قتيبة في القلب على مذهب أهل اللغة ، فسمّى جميع ما ضمّنه هذا الباب مقلوبا كما فعل في باب المبدل ، وليس جميع ما ذكره مقلوبا عند أهل التصريف من النحويين ، وإنما يسمّى مقلوبا عندهم ما انقلب تفعيله بانقلاب نظم صيغته كقولهم في « أشياء » إنها « لفعاء » ، مقلوبة من « شيئاء » وفي « سأى » إنه مقلوب من « ساء » .
أما ما لا ينقلب تفعيله بانقلاب نظم صيغته ، فإنهم لا يسمونه مقلوب ، وإن كانت حروفه قد تغيّر نظمها ، كتغيير نظم المقلوب ، كقولنا : رقب وربق وقرب وقبر وبقر وبرق ، ونحو هذا مما سماه أبو بكر الزّبيدي مقلوبا في [ مختصر ] « 4 » كتاب العين .
هامش
( 1 ) سيعاد الرجز ص 673 .
( 2 ) انظر تخريج الرجز مع شرحه فيما سيأتي ص 673 .
( 3 ) انظر تخريج الرجز مع شرحه فيما سيأتي ص 674 .
( 4 ) إضافة ضرورية يقتضيها السياق ، لأن كتاب العين هو للخليل ، وليس للزبيدي .