ثلاثة أفعال نوادر غير ما ذكره . وحكى يعقوب « 1 » : حضر يحضر . وحكى ابن درستويه « 2 » :
نكل عن الشيء ينكل ، وشمل يشمل [ 234 ] .
باب المبدل « 3 »
ذهب ابن قتيبة في هذا الباب مذهب أهل اللغة ، فجميع ما ذكره فيه من المبدل .
وذلك غير صحيح على مقاييس النحويين ، لأنّ البدل عندهم لا يصح إلا في الحروف التي بينها تجاور في المخارج ، أو تناسب في بعض الأحوال ، وأما مثل : « أشرت العود ونشرته ووشرته » ، و « جاحفت عنه وجاحشت » ، و « لبج به » ، و « لبط به » ، فلا يرونه بدلا ، وإنما هي ألفاظ تتقارب صيغتها ومبانيها ، وتتدانى أغراضها ومعانيها ، فيتوهّم المتوهم أن أحدهما بدل من الآخر .
ولو كان هذا التوهم صحيحا ، لجاز لقائل أن يقول : إنّ الراء في : سبطر ودمثر زائدة ، لأنهم قد قالوا : سبط ودمث ، وهما مساويان لهما في المعنى ومقاربان في الصيغة والمبنى . وكذا كان ينبغي أن يقال : إن اللام في « ازلغبّ الفرخ » زائدة لقولهم في معناه زغب ، وهذا يوجب أن يكون وزن سبطر ودمثر « فعلوا » ووزن ازلغبّ افلعلّ ، وهذه أمثلة مرفوضة غير متناسبة .
وقد جمع النحويون حروف البدل ، وحصروها ، وعددها عندهم اثنا عشر حرفا يجمعها قولنا : « إن طال وجدي همت » ، وجمعها أبو علي البغدادي في قولك : « طال يوم أنجدته » ، كما جمعوا الحروف التي يحكم عليها بالزيادة ، فجعلوها عشرة ، يجمعها قولنا :
« هويت السمان » ، وقوله : « أسلمني وتاه » . وجعلوا للزيادة والإبدال مواضع مخصوصة لا تعدوها ، ولا يحكمون على حرف أنه بدل من غيره ، ولا زائد إلا بدليل وقياس ، يعرف ذلك من أحكم صناعة التصريف .
باب الإبدال من المشدّد « 4 »
هذا الذي ذكره ابن قتيبة في هذا الكتاب ، مذهب الكوفيين ، لأنهم يرون أنه إذا
هامش
( 1 ) إصلاح المنطق 212 ، باب : ( وما نطق به بفعلت وفعلت ) وانظر شرح الفصيح للزمخشري 173 .
( 2 ) تصحيح الفصيح 1 / 113 ، وانظر كذلك الأفعال للسرقسطي 3 / 221 ، وإصلاح المنطق 188 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 517 .
( 4 ) أدب الكاتب ص 520 .