وهذه الأفعال النادرة كلها ، فاء الفعل منها واو . ولم يسمع فعل يفعل في شيء ممّا الواو فيه عين أو لام ، إلا في فعل واحد من المعتل العين . قالوا : آن الشيء يئين . وإنما حكمنا عليه بأنه فعل يفعل مكسور العين ، لأن معناها حان يحين ، فهو من معنى الأوان .
فلو كان ماضيه مفتوح العين ، لكان مضارعه يئون كقال يقول ، لأن ذوات الواو من هذا الباب لا يجيء مضارعها على « يفعل » مكسور العين .
وقد حكى أبو زيد [ 233 ] أنه يقال : « آن الشيء يئين أينا » . فظاهر هذا أنه من ذوات الياء ؛ كباع يبيع بيعا ، ويقوّي هذا أنهم قلبوه ، فقالوا : أنى يأني ، على مثال رمى يرمي . وهذا كله تقوية لقول من يجعل « آن » من ذوات الياء ، وهذه نقطة من ألفاظ التصريف المشكلة .
فأما « طاح الشيء يطيح » فمعناه : أن نجعله كآن يئين ، وإن كانوا قد قالوا :
تطوّح يتطوّح ، لأنّا وجدناهم قد قالوا : طوّحته وطيّحته . فكان حمله على ما يقتضيه الباب ، أولى من حمله على الشذوذ .
فإن قال قائل : فلعل « طيّحت » إنما وزنه « فيعلت » بمنزلة بيطرت ، وأصله طيوحت ، فقبلت واوه ياء ، لوقوع ياء فيعلت الساكنة قبلها ، كما قالوا : سيّد وميّت .
فالجواب : أن مجيء مصدره على التطييح دليل على أن وزنه فعّلت ، لا فيعلت ، لأن مصدر « فيعل » إنما يجيء على « فيعلة » ، كبيطر بيطرة ، وأما « التفعيل » فإنه خاصّ بمصدر « فعّل » المشدد العين .
وقد يجوز لقائل أن يقول : إذا كان قولهم : « طيّح » يوجب عندك أن يكون :
طاح يطيح ، كباع يبيع ، فيجب أن يكون قولهم : « طوّح » يقتضي أن يكون : طاح يطيح ، كآن يئين ، لأنا وجدنا من قال : طوّح ، ومن قال طيّح ، قد اتفقوا على أن قالوا : طاح يطيح ، ولم يحك أحد عنهم : طاح يطوح ، وهذا اعتراض صحيح ، يوجب النظر في هذه الكلمة ، والقول فيه يخرجنا عما نحن عليه ، فلذلك نترك القول فيه .
باب فعل « بكسر العين » يفعل ويفعل « بضمها وفتحها »
ذكر ابن قتيبة من شواذ هذا الباب حرفين من الصحيح وهما « 1 » : فضل يفضل ، ونعم ينعم . وحرفين من المعتل وهما : متّ تموت ، ودمت تدوم ، وقد جاء من الصحيح
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 514 - 515 .