- مسألة : ذكر ابن قتيبة في هذا الباب أفعالا على زنة فعل مضمومة العين ، وهي :
وقح الحافر وخلق الثوب ، وملح الماء ، ونتن الشيء ، ومرع الوادي ، ورحبت الدار .
وأفعالا مكسورة العين وهي :
ألفت المكان ، ونكرت القوم ، ونعم اللّه بك عينا ، وجدب الوادي ، وخصب ، ووبئت الأرض ، وحطبت ، وعشبت ، وضبعت الناقة ، ولحقته ، وقويت الدار ، وزكنت الأمر ، وخطئت ، وردفته .
وفي بعض هذه الأفعال لغتان : الضم والفتح ، [ 229 ] وهو :
مرع الوادي ومرع .
ومنها ما فيه الضم والكسر ، وهو :
رحبت الدار ورحبت .
ولم يكن غرضي في ذكر هذه الأفعال الرد على ابن قتيبة ، لإدخاله إياها في باب فعل المفتوح العين ، وإنما ذكرتها لأني رأيت كثيرا من المستورين في هذه الصناعة ، المنتحلين لها ، يصرفونها كلها إلى الفتح . وقد وقعت إليّ نسخ كثيرة من هذا الكتاب ، مقروءة على قوم مشهورين ، ووجدت أكثر هذه الألفاظ فيها مبشورة مصلحة ، ورأيت قوما يعتقدون أن ابن قتيبة غلط في إدخالها في باب « فعل » المفتوح العين . وهذا الذي اعترضوا به غير صحيح ، لأن الأفعال الماضية كلها كيفما تصرفت صيغها ، يجوز أن يعبر عنها ب « فعل » ، وإنما تراعي مقابلة الحركات بالحركات والسواكن بالسواكن في موضع آخر غير هذا ، وشهرة هذا عند العارفين بصناعة التصريف تغنينا عن إطالة القول فيه .
باب فعلت وأفعلت باتّفاق المعنى واختلافها في التّعدي
ذكر في هذا الباب « 1 » :
رفقت به وأرفقته .
قال المفسر : قد قال في باب ما جاء مضموما والعامة تفتحه « 2 » : رفق اللّه بك ، ورفق عليك ، وأرفقك إرفاقا ، فأنكر الفتح ، وروي عنه هاهنا بالفتح .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 471 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 421 ، وتقدم تعليق المؤلف على ذلك ص 295 .