أحبّ إلينا من أناس بقرية * يموجون موج البحر جامح
وأنشد أبو زياد الكلابيّ ، قال : أنشدني أعرابيّ فصيح « 1 » : [ من الرجز ]
صبّحن قوّا والحمام واقع * وماء قوّ مالح وناقع
وإنما لم ير الأصمعي عذافر حجة ، لأنه كان حضريّا غير فصيح ، وعذافر وإن كان غير فصيح كما قال ، فقد جاء « مالح » فيما قدمنا ذكره ، وقد جاء في خبر عذافر الذي من أجله قال هذا الرجز ما فيه حجة .
حكى أبو زياد الكلابي قال : أكرى رجل من بني فقيم رجلا من أهل البصرة وامرأة له يقال لها : شعفر . « * » والبصريّ رجل من بني حنيفة ، وامرأته من بني حنيفة ، عربيان ، وذكر خبرا طويلا ثم قال « * » : فقال الفقيميّ « 2 » : [ من الرجز ]
لو شاء ربي لم أكن كريّا * ولم أسق لشعفر المطيّا
بصرية تزوجت بصريّا * يطعمها المالح والطّريّا
قال : فاندفع الحنفي يقول « 3 » :
قد جعل اللّه لنا كريّا * مقبّحا ملعّنا شقيّا
أكريت خرقا ماجدا سريّا * ذا زوجة كان بها حفيا
يطعمها المالح والطّريّا * وجيّد البرّ لها مقليّا
فقد قال الحنفيّ مالحا ، كما قال عذافر ، وهو الفقيمي ، واتفقا على ذلك .
وقد حكى ابن قتيبة في « باب فعل وأفعل باتفاق المعنى » : ملح الماء وأملح « 4 » ، بضم اللام من ملح ، فينبغي على هذا أن يقال : ماء مليح ومملح ، ولا يستنكر أن يقال من هذا مالح ، على معنى النسب ، كما قالوا : أورس الشجر فهو وارس « 5 » ، وأبقل المكان فهو بأقل .
هامش
( 1 ) الرجز في اللسان 2 / 600 ( ملح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 273 ، والمخصص 9 / 137 ، ومجمل اللغة 4 / 344 ، ومقاييس اللغة 5 / 347 .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 2 ) الرجز في شرح الجواليقي 286 ، واللسان 2 / 600 ( ملح ) ، 4 / 67 ( بصر ) ، 417 ( شعفر ) 418 ( شغفر ) ، والتاج 7 / 141 ( ملح ) ، 10 / 202 ( بصر ) ، 12 / 201 ( شعفر ) ، وتهذيب اللغة 3 / 325 ، 5 / 99 ، وجمهرة اللغة 568 ، 1152 ، والمخصص 9 / 136 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 273 .
( 3 ) شرح الجواليقي 286 ، واللسان 2 / 600 ( ملح ) .
( 4 ) لم ترد هذه الرواية ففي أدب الكاتب 471 : ( ملح الماء وأملح ) ، ولم أجد فيه رواية بضم اللام .
( 5 ) يقال : ورس النبت وروسا : اخضر .