- مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
ويقال : هذا ماء ملح ، ولا يقال : مالح . قال اللّه سبحانه وتعالى :
هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
« 2 » . ويقال : سمك مليح ، ومملوح ، ولا يقال : مالح .
وقد قال عذافر « 3 » ، وليس بحجة : [ من الرجز ]
بصريّة تزوجت بصريّا * يطعمها المالح والطّريّا
قال المفسر : هذا الذي قاله ابن قتيبة قد قال مثله يعقوب « 4 » وأبو بكر بن دريد « 5 » وغيرهما « 6 » . ورواه الرواة عن الأصمعي وهو المشهور من كلام العرب . ولكن قول العامة لا يعدّ خطأ . وإنما يجب أن يقال : إنها لغة قليلة ، وقد قال ابن الأعرابي « 7 » : يقال : شيء مالح ، كما قالوا : شيء حامض ، وقال أيضا : الحمض كل شيء مالح له أصل ، وليس على ساق ، وروى الأثرم عن أبي الجراح الأعرابي : الحمض : المالح من الشجر والنبت . وقد قال جرير « 8 » يهجو آل المهلب : [ من البسيط ] [ 217 ]
آل المهلّب جذّ اللّه دابرهم * أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف
كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلا * ثم اشتووا كنعدا من مالح جدفوا « 9 »
وقال غسّان السّليطي « 10 » : [ من الطويل ]
وبيض غذاهن الحليب ولم يكن * غذاهن نينان من البحر مالح
هامش
( 1 ) أدب الكاتب 431 .
( 2 ) الفرقان : 53 ، والآية المستشهد بها في أدب الكاتب هي قوله سبحانه وتعالى :هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌسورة فاطر : 12 .
( 3 ) انظر تخريج الرجز ص 613 .
( 4 ) إصلاح المنطق : 288 .
( 5 ) جمهرة اللغة : 568 .
( 6 ) انظر اللسان 2 / 600 ( ملح ) ، والتاج 7 / 141 ( ملح ) ، والمخصص 9 / 136 ، وتهذيب اللغة 5 / 99 .
( 7 ) انظر اللسان 2 / 600 ( ملح ) .
( 8 ) ديوان جرير 176 - 177 ، واللسان 2 / 600 ( ملح ) ، ومجمع الأمثال 1 / 176 ، والبيت الثاني في اللسان 3 / 382 ( كنعد ) ، 4 / 478 ( صير ) ، 9 / 24 ( جدف ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 273 ، والتاج 9 / 217 ( كنعد ) ، 12 / 373 ( صير ) ، 23 / 75 ( جدف ) .
( 9 ) الصير : السميكات المملوحة يعمل منها الصحناة . الكنعد : السمك البحري .
( 10 ) البيتان لغسان السليطي في اللسان 2 / 600 ( ملح ) ، والتاج 7 / 140 ، ( ملح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 273 .