تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال المفسر : قد حكى أبو حنيفة في كتاب النبات : أنه يقال : سرجين وسرقين بالجيم والقاف ، وفتح السين وكسرها « 1 » . وسرجنت الأرض وسرقنتها ، وهي لفظة فارسية « 2 » . ولذلك جاءت مخالفة كلام العرب ؛ لأنه ليس في كلام العرب فعليل ولا فعلين ، بفتح الفاء . وهذا كقولهم : آجر وسيسنبر وشاهسفرم ومرزجوش ومرزنجوش ، ونحو ذلك من الألفاظ المعربة ، المخالفة لأمثلة الكلام العربي ، وهي كثيرة . ورأيت ابن جني قد قال في بعض كلامه : الوجه عندي أن تكسر الشين من شطرنج ، ليكون على مثال جردحل ، وهذا لا وجه له . وإنما كان يجب ما قاله هنا ، لو كانت العرب تصرّف كل ما تعربه من الألفاظ العجمية إلى أمثلة كلامها . وإذا وجدنا فيما عرّبوه أشياء كثيرة مخالفة لأوزان كلامهم ، فلا وجه لهذا الذي ذكره ، وقد ورد من ذلك ما لا أحصيه كثرة ، ومنه قول الأعشى « 3 » : [ من الطويل ]
لنا جلّسان عندهم وبنفسج * وسيسنبر والمرزجوش منمنما « 4 »
وآس وخيريّ ومرو وسوسن * إذا كان هنزمن ورحت مخشّما « 5 »
وشاهسفرم والياسمين ونرجس * يصبّحنا في كل دجن تغيّما « 6 »
ومستق سينين وعود وبربط * يجاوبه صنج إذا ما ترنّما « 7 »
وقال لبيد « 8 » : [ من الرمل ]
فخمة ذفراء ترتى بالعرا * قردمانيّا وتركا كالبصل
هامش
( 1 ) في شرح الفصيح للزمخشري 466 : ( السّرجين : هو فارسي معرب ، ويقال له : السّرقين ، والسين مكسورة فيهما جميعا ، والعامة تفتحها ، ولا وجه في فتحها ) . ( 2 ) في اللسان « سرجن » ، « سرقن » 13 / 208 ( السّرجين والسّرجين والسّرقين والسّرقين ، ما تدمل به الأرض ) . وانظر المعرب 234 ، ورسالتان في المعرب 164 . ( 3 ) ديوان الأعشى 343 . ( 4 ) الجلسان والبنفسج والسيسنبر والمرزجوش : أنواع من الورود والرياحين . ( 5 ) الآس والخيري والمرو والسوسن : أنواع من الورود . الهنزمن : عيد من أعياد النصارى أو سائر العجم . مخشم : سكران شديد السكر . ( 6 ) الشاه‌سفرم والياسمين والنرجس : أنواع من الورود . ( 7 ) المستق : آلة يضرب عليها . والبربط : العود . ( 8 ) البيت للبيد في ديوانه 191 ، وسيعاد البيت مع شرح وتخريج واف ص 678 .