قال المفسر : قد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في لبن الفحل أنه يحرّم « 1 » . كذا رواه الفقهاء ، وتفسيره : الرجل تكون له المرأة وهي مرضع بلبنه ، فكلّ من أرضعته بذلك اللبن فهو ابن زوجها ، محرّمون عليه ، وعلى ولده من تلك المرأة وغيرها ، لأنه أبوهم جميعا « 2 » . والصحيح في هذا أن يقال : إنّ اللّبان للمرأة خاصة ، واللّبن عام في كل شيء .
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
وهو الرّزداق ، ولا يقال : الرّستاق .
قال المفسر : كذا قال يعقوب . والرّستاق صحيح ، حكاه غير واحد « 4 » ، وكذا روى بيت ذي الرّمة « 5 » : [ من الطويل ]
فهذا الحديث يا امرأ القيس فاتركي * بلاد تميم والحقي بالرّساتق « 6 »
مسألة : وقال في هذا الباب « 7 » :
جاء فلان بالضّحّ والريح « 8 » ، أي جاء بما طلعت عليه الشمس ، وجرت عليه الريح ، ولا يقال : الضّيح .
قال المفسر : قد حكى بعض اللغويين أنه يقال : الريح والضّيح اتباعا للريح « 9 » .
والضّح والرّح بغير ياء : اتباعا للضح . ذكر ذلك أبو حنيفة . وقال الخليل « 10 » : الضّيح اتباعا للريح . فإذا أفرد لم يكن له معنى .
هامش
( 1 ) الحديث في النهاية 4 / 227 : ( إنّ لبن الفحل يحرّم ) .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية بعد ما شرح الحديث : ( وقال ابن المسيب والنخعي : لا يحرّم ) .
( 3 ) أدب الكاتب ص 434 .
( 4 ) في اللسان ( رستق ) : ( عن اللحياني : الرزداق والرستاق : واحد ، فارسي معرب ، ألحقوه بقرطاس ، ويقال : رزداق ورستاق ) .
( 5 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 260 ، وفي « ط » : ( بامرئ ) مكان ( يا امرأ ) تصحيف .
( 6 ) الرساتق : البساتين . يقول : هم أكرة وزرّاع ) .
( 7 ) أدب الكاتب 435 ، وحكاه ابن فارس في الاتباع والمزاوجة 59 ، ويعقوب في إصلاح المنطق .
( 8 ) هذا القول من الأمثال في مجمع الأمثال 1 / 161 ، والفاخر 24 ، وجمهرة الأمثال 1 / 297 ، 321 ، والمستقصى 2 / 39 ، وكتاب الأمثال لابن سلام 188 ، وكتاب الأمثال لمجهول 53 ، واللسان ( ضحح ) .
( 9 ) الاتباع والمزاوجة 59 .
( 10 ) كتاب العين 3 / 267 .