[ من الوافر ]
ألا ويل الشجيّ من الخليّ * وويل الربع من إحدى بليّ
[ 198 ] فقال له أبو تمام : ولم قلت ذلك ؟ . قال لأن يعقوب قال « 1 » : شج بالتخفيف ولا يشدد . فقال له أبو تمام : من أفصح عندك ؟ ابن الجرمقانيّة يعقوب ، أم أبو الأسود الدؤلي حيث يقول « 2 » : [ من الكامل ]
ويل الشجيّ من الخليّ فإنّه * نصب الفؤاد لشجوه مغموم
والذي قاله أبو تمام صحيح . وقد طابق فيه السماع القياس ، وقد قال أبو دؤاد الإياديّ « 3 » - وناهيك به حجة - [ من الخفيف ]
من لعين بدمعها موليّه * ولنفس مما عناها شجيّه
مسألة : وقال في هذا الباب « 4 » :
هذا موضع دفئ ، مهموز مقصور ، ولا يقال : دفيّ ، مشدد ، ولا ممدود .
قال المفسر : يقال : « دفئ » بالهمز ، على وزن خطيء ، و « دفوء » بالضم على وزن وضوء . فمن قال « دفئ » بالكسر ، قال : « دفئ » ، مقصور ، على مثال : حذر وبطر .
ومن قال « دفؤ » بالضم قال : « دفئ » مهموز ممدود ، على وزن وضيء . ويجوز له تخفيف الهمزة . فإذا خففها ، فالوجه أن يقلبها ياء ، ويدغمها في ياء فعيل التي قبلها ، فيقول : « دفيّ » مشدد ، كما يقال في : وضيء ، وضيّ . وفي النّسيء ، النّسيّ . ويجوز أيضا في قول من همز ومدّ ، أن يكون فعيلا بمعنى مفعل من أدفأته ، إدفاء ، فأنا مدفئ ، فيكون بمنزلة قولهم :
عذاب أليم : بمعنى مؤلم ، وداء وجيع : بمعنى موجع . ولو لم يسمع من العرب « دفؤ » بضم الفاء ولا أدفأته ، لما امتنع أن يقال : « دفئ » بالمد والهمز . وإن كان من « دفئ » المكسور العين ، كما قالوا : عليم ، وهو من علم ، وسعيد ، وهو من سعد ، وسقيم ، وهو من سقم . على أنهم قد قالوا : سقم بالضم . ولكن لم يسمع منهم في اسم الفاعل سقم بغير ياء . فثبت بهذا أنّ سقيما اسم فاعل ، فهما معا « 5 » صحيحان .
هامش
( 1 ) عبارة يعقوب في إصلاح المنطق 181 : ( ورجل شج إذا غصّ باللقمة ، وامرأة شجية ) .
( 2 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 404 ، واللسان 14 / 423 ( شجا ) ، وهو بلا نسبة وبقافية ( مهموم ) في أساس البلاغة ( شجو ) .
( 3 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه 348 ، واللسان 14 / 423 ( شجا ) ، وأساس البلاغة ( شجو ) .
( 4 ) أدب الكاتب ص 405 .
( 5 ) في « ط » : ( جميعا ) مكان ( معا ) .