قال المفسر : كذا قال ثعلب « 1 » : « فلان يتعهّد ضيعته » ، وأنكر قول العامة يتعاهد « 2 » .
وقال ابن درستويه « 3 » : ( إنما أنكرها ثعلب ، لأنها على وزن يتفاعل ، وهو عند أصحابه لا يكون إلا من اثنين ، ولا يكون عندهم متعديا إلى مفعول ، مثل قولهم : تعاملا ، وتقاتلا ، وتغافلا ) . قال ابن [ 196 ] درستويه : وهذا غلط لأنه قد يكون تفاعل من واحد ، ويكون متعديا ، كقول امرئ القيس « 4 » : [ من الطويل ]
تجاوزت أحراسا وأهوال معشر * عليّ حراص لو يسرّون مقتلي
قال المفسر « 5 » : وقد جاء تفاعل من اثنين ، وهو متعد إلى مفعول ، وهو قول امرئ القيس « 6 » : [ من الطويل ]
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت * هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال
وقالوا : تداولنا الشيء ، وتناوبنا الماء . وقال الخليل « 7 » : التعاهد والتعهد :
الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد [ به ] « 8 » .
ولسيبويه في « تفاعل » قول يشبه قول الكوفيين . وسنذكره في شرح أبيات الكتاب « 9 » ، عند وصولنا إلى باب زيادة الصفات إن شاء اللّه .
مسألة : وقال في هذا الباب « 10 » :
كعّ فلان عن الأمر ولا يقال كاع .
هامش
( 1 ) فصيح ثعلب 305 ، وشرح الفصيح للزمخشري 562 .
( 2 ) في إصلاح المنطق 200 : ( يقال : قد تعهد فلان ضيعته ، وإن شئت تعاهد ) .
( 3 ) تصحيح الفصيح 188 ب .
( 4 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه 13 ، وجمهرة اللغة 736 ، والتاج 12 / 158 ( شرر ) ، وخزانة الأدب 11 / 238 ، 239 ، وشرح شواهد المغني 2 / 651 ، واللسان 4 / 402 ( شرر ) ، ومغني اللبيب 1 / 265 ، ومقاييس اللغة 3 / 182 ، وأساس البلاغة ( حرس ) ، وبلا نسبة في رصف المباني 292 .
( 5 ) يقصد بالمفسر : ابن درستويه في كتابه تصحيح الفصيح .
( 6 ) ديوان امرئ القيس ص 32 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث شرحه ابن السيد ص 757 ، كما سيعيده ص 368 .
( 7 ) كتاب العين 1 / 103 .
( 8 ) إضافة من المصدر السابق .
( 9 ) انظر ذلك فيما سيأتي ص 758 .
( 10 ) أدب الكاتب ص 402 .