علين بكديون وأبطنّ كرّة * فهنّ وضاء صافيات الغلائل « 1 »
والكورة بالواو : البلد العظيم . والأكرة بالهمز : الحفرة ، ومن ذلك قيل للحفّار :
أكّار ، هذا هو المشهور المعروف . ورأيت أبا حنيفة قد حكى في كتاب النبات ؛ أنه يقال للكرة التي يلعب بها : « أكرة » بالهمزة وأحسبه غلطا منه .
وقد أولع المترجمون لكتب الفلاسفة بقولهم الأكر والأكرة ، وإنما الصواب : كراة وكرون في الرفع ، وكرين في النصب والخفض ، وكرا مقصورة ، ومن العرب من يقول :
« كرين » فيعرب النون ويلزمها الياء على كل حال . وهذا لغة من يقول : « سنين » ؛ وعليه جاء قول الشاعر « 2 » : [ من الطويل ]
دعاني من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
علفت الدابّة ؛ ولم يجز أعلفنها .
قال المفسر : قد حكى أبو إسحاق الزجاج « 4 » : علفت الدابّة وأعلفتها . [ 194 ]
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
زكنت الأمر أزكنه : أي علمته . وأزكنت فلانا : أي أعلمته . قال : وليس هو في معنى الظن .
قال المفسر : قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى « 5 » : « زكنت الأمر وأزكنته » وأنكر أزكنته في هذا الباب ، إلا أن يكون في معنى النقل . وهذا تخليط وقلة تثبّت . فأما قوله : إنه بمعنى العلم لا بمعنى الظن ، فهو قول الأصمعيّ . وحكى أبو زيد أنه يكون بمعنى الظن الصحيح ، وقد ذكرناه في صدر الكتاب « 6 » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
وتّدت الوتد أتده وتدا ، ولم يجز أوتدته .
هامش
( 1 ) الكديون : دقاق التراب عليه دردي الزيت تجلى به الدروغ .
( 2 ) البيت للصمة القشيري في ديوانه 60 ، وسيعاد مع تخريج واف ص 645 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 399 .
( 4 ) كتاب فعلت وأفعلت 65 - 66 ، وذكره الجواليقي في كتاب ما جاء على أفعلت وفعلت 55 ، والزمخشري في شرح الفصيح 86 ، وانظر إصلاح المنطق 227 ، وتصحيح الفصيح 1 / 184 .
( 5 ) أدب الكاتب ص 459 ، والعبارة المستشهد بها في ص 471 .
( 6 ) انظر ما تقدم ص 154 .