باب الأفعال التي تهمز والعوامّ تدع همزها
مسألة : قال في هذا الباب « 1 » :
هنأني الطعام ومرأني ، فإذا أفردوا قالوا : أمرأني .
قال المفسر : قد حكى في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى « 2 » : مرأني الطعام وأمرأني . ولم يشترط هناك ما اشترطه هاهنا ، وهكذا قال أبو إسحاق الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت « 3 » . فالحكم في هذا أن يقال : إنّ هذا الفعل إذا انفرد جازت فيه اللغتان ، وإذا ذكر مع « هنأ » قيل : « مرأ » بغير ألف لا غير على الاتباع .
مسألة : وذكر في هذا الباب « 4 » :
أطفأت السراج ، وقد استخذأت له ، وخذأت ، وخذيت : لغة . وذكر فيه « 5 » :
هذا وموضع ترفأ فيه السفن .
قال المفسر : فأنكر على العامة ترك الهمز في هذه الألفاظ ثم أجاز في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد « 6 » : « أرفأت السفينة وأرفيت وأطفأت النار وأطفيت » .
وأما « استخذأت » ، فقال الأصمعيّ : شككت في هذه اللفظة ، أهي مهموزة أم غير مهموزة ، فلقيت أعرابيّا فقلت له : كيف تقول : استخذأت أم استخذيت ؟ فقال لا أقولهما ، فقلت له : لم ذلك ؟ فقال : لأنّ العرب لا تستخذي لأحد ، فلم يهمز . وترك الهمز في هذه اللفظة أقيس من الهمز « 7 » ، يجعلها مشتقة من الخذاء ، وهو استرخاء أذني الفرس لأنّ الذلّ يعدّ لينا وضعفا ، كما أنّ العزّ يعدّ شدّة وصلابة ، وهو مشتق من قولهم : أرض عزاز :
إذا كانت صلبية . وقد حكى أن من العرب من يترك الهمز في كل ما يهمز ، إلا أن تكون الهمزة مبدوءا بها ، حكى ذلك الأخفش .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 390 ، وأورد ابن السكيت هذه العبارة في إصلاح المنطق 149 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 459 ، والعبارة المستشهد بها في ص 470 .
( 3 ) كتاب فعلت وأفعلت ص 87 .
( 4 ) أدب الكاتب ص 391 .
( 5 ) أدب الكاتب ص 391 - 392 .
( 6 ) أدب الكاتب ص 505 ، والعبارة المستشهد بها في ص 506 .
( 7 ) في إصلاح المنطق 149 : ( استخذأت له ، وخذأت ، وخذيت لغة ) .