حبسته بغير يدك : « أوقفته » . يقال : أوقفته على الأمر . وبعضهم يقول : وقفته ، بغير ألف ، في كل شيء .
قال المفسر : قد قال بعد هذا في باب ما لا يهمز والعوام تهمزه « 1 » : وقفته على ذنبه . وأنكر قول العامة : أوقفته بالألف . فإذا كان صحيحا جائزا ، فلم جعله هناك من لحن العامة ؟ . وإن كان اعتقد أنّ « وقفته » أفصح من « أوقفته » ، فكان ينبغي أن يذكره في باب ما جاء فيه لغتان ، استعمل الناس أضعفهما ولا يشغل بال قارئ كتابه بأن يجيز له شيئا في موضع من كتابه ، ويمنعه منه في موضع آخر . وفي كتابه أشياء كثيرة من هذا النحو قد مر بعضها ، وسترى بقيتها فيما نستأنفه إن شاء اللّه تعالى .
وقال أبو إسحاق الزّجاج « 2 » : وقفت الدابة ، وأوقفته ، بالألف ، لغة « 3 » رديّة جدّا ، وقال الخليل « 4 » : وقفت بالموضع وقوفا ؛ ووقفت الأرض والدابة وقفا : حبستهما ، ووقّفت الرجل على الأمر ، ولا يقال : أوقفته ، إلا في مثل قولك للرجل : ما أوقفك هاهنا ، إذا رأيته واقفا « 5 » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 6 » :
أصحت السماء ، وأصحت العاذلة ، وصحا من السّكر .
قال المفسر : أما السماء فلا يقال فيها إلا أصحت بالألف ، وأما السّكر فلا يقال فيه إلا صحا بغير ألف ، وأما العاذلة فيقال فيها : صحت وأصحت فيشبه ذهاب [ 189 ] العذل عنها تارة ، بذهاب الغيم عن السماء . وتارة بذهاب السكر عن السكران ، وأما الإفاقة من الحب ، فلم أسمع فيه إلا صحا بغير ألف ، كالسكر سواء ، قال جرير « 7 » : [ من الوافر ]
أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشية همّ صحبك بالرّواح
وقال كثير « 8 » : [ من الطويل ]
صحا قلبه يا عزّ أو كاد يذهل * وأضحى يريد الصّرم أو يتبدّل
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 398 ، والعبارة التي أوردها ابن السيد في ص 400 .
( 2 ) كتاب فعلت وأفعلت 94 .
( 3 ) سقطت كلمة ( لغة ) من كتاب الزجاج .
( 4 ) كتاب العين 5 / 223 .
( 5 ) في كتاب العين 5 / 223 : ( ولا يقال : « أوقفت » إلا في قولهم : أوقفت عن الأمر إذا أقلعت عنه ) .
( 6 ) أدب الكاتب ص 386 .
( 7 ) ديوان جرير 1 / 87 ، واللسان 14 / 452 ( صحا ) .
( 8 ) ديوان كثير عزة 254 .