قال المفسر : قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى « 1 » : أجمع القوم رأيهم ، وجمعوا رأيهم « 2 » . فأجاز اللغتين جميعا في العزيمة . وقد قالوا : نهب مجمع : أي مجموع .
قال أبو ذؤيب « 3 » : [ 188 ] [ من الكامل ]
وكأنها بالجزع بين ينابع * وأولات ذي العرجاء نهب مجمع « 4 »
فصحّ بهذا أنّ « جمع وأجمع » جائزان في كل شيء ، إلا أن « جمع » في ضمّ المتفرق أشهر ، وأجمع في العزيمة على الشيء أشهر .
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » :
أجبرت فلان على الأمر فهو مجبر ، وجبرت العظم فهو مجبور .
قال المفسر : قد حكى أبو إسحاق الزّجاج « 6 » : وغيره « 7 » : « جبرت الرجل على الأمر ، وأجبرته : إذا أكرهته عليه » ، ومنه قيل للفرقة التي تقول بالإجبار ؛ جبرية « 8 » ، وجبرية لا تكون إلا من جبر .
مسألة : وقال في هذا الباب « 9 » :
يقال لكل ما حبسته بيدك مثل الدابة وغيره : « وقفته » بغير ألف ، وما
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 459 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 465 .
( 3 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 17 ، واللسان 8 / 26 ( بيع ) ، 58 ( جمع ) ، 346 ( نبع ) ، وجمهرة اللغة 368 ، 484 ، ومقاييس اللغة 1 / 480 ، 4 / 303 ، والمخصص 16 / 45 ، ومجمل اللغة 1 / 459 ، وتهذيب اللغة 1 / 397 ، 3 / 8 ، والتاج 20 / 371 ( بيع ) ، 435 ( جزع ) ، 463 ( جمع ) ، 22 / 226 ( نبع ) ، ومعجم البلدان 5 / 257 ( ينابع ) .
( 4 ) الجزع : منعطف الوادي . ينابع : واد في بلاد بني هذيل . ذو العرجاء : أكمة أو هضبة .
وأولاتها : قطع حولها من الأرض . شبه الأتن المطرودة في هذه المواضع بإبل انتهبت وضم بعضها إلى بعض .
( 5 ) أدب الكاتب ص 386 .
( 6 ) كتاب فعلت وأفعلت 17 .
( 7 ) ذكر ذلك الجواليقي في كتابه ما جاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد 32 ، والزمخشري في شرح الفصيح 205 ، والفراء في معاني القرآن 3 / 81 .
( 8 ) في فصيح ثعلب 291 ، وشرح الفصيح للزمخشري 394 : ( وقوم جبرية خلاف القدرية ) ، وتابع الزمخشري قوله : ( والجبرية : هم الذين يقولون : لا فعل للعبد على الحقيقة ، وإنما يفعل اللّه فيه الأفعال المنسوبة إليه جبرا كما يفعل في الجماد الحركة والسكون ) .
( 9 ) أدب الكاتب ص 386 ، وسيعيد ابن السيد هذه الفقرة ص 270 .