وأظن ابن قتيبة أراد هذا الذي ذكره ابن القوطية عن الأصمعي . وقد بيّنا أنه غير صحيح ، ويجب على هذا أن يكون جزت الموضع : سرت فيه « بالسين » ، وكذا في الغريب المصنف ، ووقع في روايتنا في الأدب « بالصاد » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
أرهقت فلانا : أعجلته ، ورهقته : غشيته قال المفسر : قال أبو علي البغدادي : قد يقال : رهقته وأرهقته بمعنى لحقته ، وحكى الخليل « 2 » : أرهقنا : أي دنا منا .
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
أسجد الرجل : إذا طأطأ رأسه وانحنى . وسجد [ 186 ] : إذا وضع جبهته بالأرض .
قال المفسر : قد قيل : سجد بمعنى انحنى ، ويدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
« 4 » . ولم يؤمروا بالدخول على جباههم ، وإنما أمروا بالانحناء . وقد يمكن من قال القول الذي حكاه ابن قتيبة ، أن يجعل سجّدا حالا مقدرة ، كما حكى سيبويه من قولهم « 5 » : ( مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ) ، أي مقدرا للصيد عازما عليه ، ومثله قوله جل جلاله :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 6 » ، ولكن قد جاء في غير القرآن ما يدلّ على صحة ما ذكرناه . قال أبو عمرو الشيبانيّ : الساجد في لغة طيئ :
المنتصب ، وفي لغة سائر العرب : المنحني ، وأنشد « 7 » : [ من الرجز ]
لولا الزمام اقتحم الأجاردا * بالغرب أو دق النعام الساجدا
ويدل على ذلك أيضا قول حميد بن ثور الهلالي « 8 » : [ من المتقارب ]
فلما لوين على معصم * وكفّ خضيب وأسوارها
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 378 .
( 2 ) لم يرد قوله في كتاب العين 3 / 366 حيث وردت مادة ( رهق ) ، وفي اللسان « رهق » 10 / 130 : ( أرهقنا الليل : دنا منا ) .
( 3 ) أدب الكاتب ص 379 .
( 4 ) البقرة : 58 .
( 5 ) الكتاب 2 / 49 ، وسيعيد ابن السيد هذا القول ص 444 .
( 6 ) الأعراف : 32 .
( 7 ) الرجز بلا نسبة في الأضداد للأنباري 294 ، والأضداد للأصمعي 43 ، والأضداد لابن السكيت 194 ، واللسان 3 / 206 ( سجد ) ، والمخصص 11 / 114 .
( 8 ) ديوان حميد بن ثور 96 ، والتاج 8 / 173 ( سجد ) واللسان 3 / 205 ( سجد ) .