هذا ، وكانا حرفين ، أحدهما في الآخر عامل . ولو كان اسما أو ظرفا أو فعلا ، لم يجز : يريد بالحرفين : الباء والخفض ) .
فالجواب : أنه لا يمتنع أن تسمى الأقسام الثلاثة التي يدور عليها الكلام حروفا .
وإنما جاز ذلك لأنها لما كانت محيطة بالكلام ، صارت كحدود الشيء الحاصرة له ، المحيطة به .
والشيء إنما يتحدد بأطرافه ونواحيه التي هي حروف له . فجاز أن تسمى الكلم الثلاث حروفا لهذا المعنى . وكلام ابن قتيبة لا يسوغ فيه هذا التأويل « 1 » ، لأنه قال : « باب الحروف التي تأتي للمعاني » . والنحويون لا يسمون حرف معنى إلا الأدوات الداخلة على الأسماء والأفعال المبيّنة لأحوالها ، المتعاقبة عليها . فلذلك تأولنا كلامه على الوجه الأول ، ولم نتأوّله على الوجه الثاني .
باب الهمزة التي تكون آخر الكلمة وما قبلها ساكن
قال « 2 » : وهي إذا كانت كذلك حذفت في الخفض والرفع نحو قول اللّه عزّ وجل :
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
« 3 » و
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
« 4 » و
مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً
« 5 » وكذلك إن كانت في موضع نصب غير منوّن ، نحو قوله سبحانه وتعالى :
يُخْرِجُ الْخَبْءَ
« 6 » فإن كانت في موضع نصب منوّن ، ألحقتها ألفا ، نحو قولك : أخرجت خبئا ؛ وأخذت دفئا .
قال المفسر : [ 169 ] تفريقه بين المنصوب المنوّن والمنصوب غير المنوّن ، يوهم من يسمعه أن للهمزة صورة مع المنوّن ، وذلك غير صحيح . لأن الألف في قولك : أخرجت خبئا ، وأخذت دفئا ، ليست صورة الهمزة ، إنما هي الألف المبدلة من التنوين ، كالتي في قولنا :
ضربت زيدا .
هامش
( 1 ) في « ط » : ( الباب ) .
( 2 ) أدب الكاتب ص 290 - 291 .
( 3 ) النبأ : 40 .
( 4 ) النحل : 5 .
( 5 ) آل عمران : 91 .
( 6 ) النمل : 25 .