تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
سيقوم » ، و « أيقنت أن سوف يخرج » ، و « تحققت أن قد ذهب » ، و « ما يعترضني شك في أن لا يفعل » . وإنما لزم وقوع الأفعال المحققة قبل المخففة من المشددة ، والأفعال غير المحققة قبل الناصبة للفعل ، لأن « أنّ » المشددة إنما دخلت في الكلام لتحقيق الجمل وتأكيدها ، فوجب أن يقع قبلها كل فعل محقّق ، لأنه مشاكل لها ، ومطابق لمعناها . ولما كانت « أن » الناصبة للفعل ، إنما وضعت لنصب الأفعال المستقبلة ، والفعل المستقبل يمكن أن يكون ، وممكن أن لا يكون ، وجب أن يقع قبلها كل فعل غير محقّق ، لأنه موافق لمعناها ، فإذا وقع قبلها الظن والحسبان ، جاز أن تكون المخففة من الشديدة ، وجاز أن تكون الناصبة للفعل ، لأن الظن خاطر يخطر بالنفس ، فيقوى تارة ويضعف تارة . فإذا قوي وكثرت شواهده ودلائله ، صار كالعلم ، ولذلك استعملت العرب الظّن بمعنى العلم . وإنما قلنا : إنّ إظهار « أن » في الخط إذا كانت مخففة من المشددة ، وترك إظهار غير المخففة هو القياس ، لأن سبيل ما يدغم في نظيره أو مقاربه ألا يكون بينه وبين ما يدغم فيه حاجز ، من حركة ولا حرف ، لأنه إذا كان بينه وبينه حاجز ، بطل الإدغام . ولذلك لزم ألا يدغم شيء في مثلة أو مقاربه ، حتى تسلب عنه حركته ، لأن الحركة تحول بينهما إذا [ 166 ] كانت رتبة الحركة « أن » بعد الحرف . فلما كان اسم « أن » المخففة من الشديدة مضمرا بعدها ، مقدّرا معها ، صار حاجزا بينها وبين « لا » ، فبطل إدغام النون من « أن » في لام « لا » لأجل ذلك . ولما كانت « أن » الناصبة للأفعال ليس بعدها شيء مضمر ، باشرت النون لام « لا » مباشرة المثل للمثل ، والمقارب للمقارب . فوجب إدغامها فيها ، فانقلبت إلى لفظها ، فلم يجز ذلك ظهورها في الخط .

باب من الهجاء

مسألة : قال في هذا الباب « 1 » : تكتب « إذا » بالألف ، ولا تكتب بالنون ، لأن الوقوف عليها بالألف . وهي تشبه النون الخفيفة في مثل قوله سبحانه وتعالى :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
« 2 » ، و
وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
« 3 » . إذا أنت وقفت ، وقفت على الألف ، وإذا وصلت ، وصلت بنون .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 271 . ( 2 ) العلق : 15 . ( 3 ) يوسف : 32 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 231 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي