تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

باب ما يذكّر ويؤنّث

قال في هذا الباب « 1 » : « الموسى » قال الكسائي : هي فعلى . وقال غيره : هو مفعل من « أوسيت رأسه » : إذا « 2 » حلقته ، وهو مذكّر إذا كان مفعلا ، ومؤنث إذا كان فعلى . قال المفسر : كون موسى على وزن مفعل ، لا يمتنع من أن تكون مؤنثة ، وتكون من الأسماء التي لا علم فيها للتأنيث ، كالقوس ، والأرض ، والشمس ، ونحوها . وأحسب من أنكر كونها مؤنثة إذا كانت مفعلا ، توهم أنها لو كانت مؤنثة للزم أن يكون فيها علامة تأنيث ، كما تقول : امرأة مكرمة ، ولا يجوز امرأة مكرم ، وهذا لا يجب ، لأن « موسى » ليست بصفة جارية على فعل ، فيلزم أن تلحقها الهاء . إنما هي اسم للدلالة التي يلحق بها . وهي مشتقة من أوسيت رأسه : إذا حلقته . وقيل : هي مشتقة من أسوت الشيء : إذا أصلحته . فأما على قول الكسائي ، فيلزم أن تكون مؤنثة لا غير ، لأن « فعلى » في كلام العرب لا تكون ألفها لغير التأنيث . وتنوين العرب لها دليل على أنها لغير التأنيث ، وأنّ ما قاله الكسائي من أنّ وزنها « فعلى » غير صحيح . وكان الكسائي يرى أنها مشتقة من ماس يميس : إذا تبختر .

باب أوصاف المؤنث بغير هاء

قال في هذا الباب « 3 » : وما كان على « مفعل » فيما لا يوصف به مذكّر فهو بغير هاء ، نحو : امرأة مرضع ، ومقرب ، وملبن ، ومشدن ، ومطفل ، لأنه لا يكون هذا في المذكر . فلما لم يخافوا لبسا ، حذفوا الهاء ، فإذا أرادوا الفعل قالوا : مرضعة . قال المفسر : هذا الذي قاله مذهب كوفي . وأما البصريون فيرون أن هذه الصفات كلها جاءت على معنى النسب ، لا على الفعل . والمعنى عندهم : ذات إرضاع ، وذات إقراب ،
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 314 . ( 2 ) في أدب الكاتب ( أي ) . ( 3 ) أدب الكاتب ص 319 .