وذات ألبان ، ونحو ذلك . ويدل على صحة قولهم ، واستحالة قول الكوفيين ، أنّا وجدنا صفات كثيرة يشترك فيها المذكر والمؤنث بغير هاء ، كقولهم : رجل عاشق ، وامرأة عاشق ، ورجل حاسر ، وامرأة حاسر ، وفرس ضامر ، ومهرة ضامر . فلو كانت العلة ما قالوه ، للزم هذه الصفات التأنيث . قال ذو الرمة « 1 » : [ من الطويل ]
ولو أنّ لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه ميّ سافرا كاد يبرق
وقال الأعشى « 2 » : [ من السريع ]
عهدي بها في الحيّ قد سربلت * هيفاء مثل المهرة الضامر
وقد خلط ابن قتيبة في كتابه المتقدم بين المذهبين جميعا ، لأن قوله في صدر الكلام :
وما كان على « مفعل » مما لا يوصف به المذكر ، فهو بغير هاء ، مذهب كوفي ، وقوله في آخر الكلام : فإذا أرادوا الفعل قالوا : مرضعة ، مذهب بصري ، لأن إثباتهم الهاء إذا أرادوا الفعل ، دليل على أنّ حذفهم إياها بناء للصفة على غير الفعل ، وهذا رجوع إلى قول البصريين .
باب « 3 » ما يستعمل في الكتب والألفاظ من الحروف المقصورة
ذكر في هذا الباب أسماء مقصورة ، أولها : الهوى هوى النفس . وآخرها « 4 » :
مكانا سوّى . ثم قال بإثر ذلك « 5 » : هذا كله يكتب بالياء .
قال المفسر : وليس الأمر كما قال ، لأنه ذكر في [ 172 ] الجملة أسماء لا يجوز أن تكتب إلا بالألف ، وأسماء يجوز فيها الأمران جميعا .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 461 ، واللسان 10 / 15 ( برق ) ، والمخصص 16 / 124 ، والتاج 25 / 40 ( برق ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 322 ، ومجمل اللغة 1 / 253 .
( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه 189 ، والإنصاف 2 / 778 ، والدرر 2 / 29 ، وشرح شواهد الإيضاح 410 ، وشرح شواهد المغني 2 / 903 ، وشرح المفصل 5 / 101 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة 650 ، وهمع الهوامع 1 / 107 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 105 .
( 3 ) في « ط » : ( باب المستعمل ) .
( 4 ) أدب الكاتب ص 323 .
( 5 ) أدب الكاتب ص 324 .