تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الرجلين ] « 1 » . وإن كتبت إلى حاضر فنصبت ، [ وإن كنت تنصب ] « 2 » « فرأيك » لم يجز أن تنصب « 3 » « فرأي الأمير » ، لأنه بمنزلة الغائب ، ولا يجوز أن تغري به . قال المفسر : كذا وقع في النسخ ، وهو خطأ ، لأن الغائب يغرى به الحاضر ، وإنما الممتنع من الجواز « 4 » أن يغرى الغائب بغيره . ألا ترى أنك تقول : « عليك زيدا » . فيجوز أن يكون زيد حاضرا وغائبا ، والصواب أن يقول : ولا يجوز أن يغرى . وأما زيادة قوله : « به » فمفسر لما أراده ، ومحيل له من الصواب إلى الخطأ .

باب الحروف التي تأتي للمعاني

هذا باب ظريف ، لأنه ترجمه بباب الحروف التي تأتي للمعاني ، فذكر في الباب « عسى » وهو فعل ، وذكر « كلا » و « كلتا » وهما اسمان ، وذكر فيه « متى » و « أنّى » ، وهما ظرفان . والظروف نوع من الأسماء ؛ وإن كانت مشتملة على غيرها . ووجه العذر له في ذلك أن يقال : إنما استجاز ذكر هذه الأشياء مع الحروف لمضارعتها لها بالبناء ، وعدم التصرف . [ 168 ] لأن « كلا وكلتا » مشبّهان في انقلاب ألفهما إلى الياء مع المضمر ب « إلى » و « على » . فلما ضارعت حروف المعاني ذكرها معها . فإن قال قائل : قد وجدنا سيبويه سمى الأفعال المتصرفة والأسماء المتمكنة حروفا في كتابه ، فقال حين تكلم على بناء الفعل الماضي : ( وإنما لم يسكنوا آخر هذه الحروف ، لأن فيها بعض ما في المضارعة ، تقول : « هذا رجل ضربنا » فتصف به النكرة . وتقول : « إن فعلت ، فعلت » ، فتكون في موضع : إن تفعل أفعل ) . وقال في باب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعدى فعله إلى مفعولين في اللفظ لا في المعنى « 5 » : ( وأما قوله جل جلاله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ *
« 6 » فإنما جاء لأنه ليس ل « ما » معنى سوى ما كان قبل أن تجيء به إلا التوكيد ، فمن ثم جاز ذلك ، إذ لم ترد به أكثر من
هامش
( 1 ) إضافة من أدب الكاتب ص 271 . ( 2 ) إضافة من أدب الكاتب ص 271 . ( 3 ) في أدب الكاتب : ( تكتب ) . ( 4 ) سقط من « ط » : ( من الجواز ) . ( 5 ) الكتاب 1 / 180 - 181 . ( 6 ) النساء : 155 ، والمائدة : 13 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 233 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي