تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

باب ( لا ) إذا اتصلت

قال في هذا الباب « 1 » : تكتب : « أردت ألا تفعل ذاك » و « أحببت ألا تقول ذاك » . ولا تظهر « أن » ما كانت عاملة في الفعل . فإذا لم تكن عاملة في الفعل ، أظهرت « أن » ، نحو قولك : « علمت أن لا تقول ذاك » ، و « تيقنت أن لا تذهب » . قال المفسر : في هذا الفصل ثلاثة أقوال للنحويين : أحدها : الذي قاله ابن قتيبة . والثاني : أنها تظهر إذا أدغمت في اللام بغنّة ، ولا تظهر إذا أدغمت بغير غنّة . وهذا القول ينسب إلى الخليل . والقول الثالث : أنها تكتب منفصلة على كل حال . والذي ذكره ابن قتيبة أحسن الأقوال . غير أنه يحتاج إلى زيادة في البيان ، ليعلم الموضع الذي يلزم فيه نصب الفعل ، والموضع الذي يرفع فيه ، وحينئذ يبين الموضع الذي يظهر فيه « أن » والموضع الذي لا يظهر فيه « 2 » . اعلم أنّ « أنّ » المشددة وضعت للعمل في الأسماء ، وأنّ « أن » [ 165 ] المخففة وضعت للعمل في الأفعال المستقبلة . فما دامتا على أصل وضعهما ، فلا لبس بينهما ، لأنّ إحداهما مشددة ، والثانية مخففة ، وإحداهما تعمل في الأسماء ، والثانية في الأفعال . ثم « إنّ » المشددة يعرض لها في بعض المواضع التخفيف ، وإضمار اسمها ، فلا يظهر في اللفظ ، ويعرض لها عند ذلك أن يليها الفعل ، كما يلي المخففة في أصل وضعها ، فيقع اللبس بينهما ، فيحتاجان إلى ما يفصل بينهما ، والفصل بينهما يكون من وجهين : أحدهما : أنّ المخففة من الشديدة تقع قبلها الأفعال المحققة ، نحو : علمت ، وأيقنت ، وتحققت ، والناصبة للفعل تقع قبلها الأفعال التي ليست محقّقة ، نحو : رجوت ، وأردت ، وطمعت . والوجه الثاني : أن المخففة من المشددة يلزمها العوض من المحذوف منها . والعوض أربعة أشياء : السين ، وسوف ، وقد ، ولا ، التي للنفي ، كقولك : « علمت أن
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 260 . ( 2 ) انظر الكتاب لسيبويه 2 / 378 ، 3 / 77 .