باب ( لا ) إذا اتصلت
قال في هذا الباب « 1 » : تكتب : « أردت ألا تفعل ذاك » و « أحببت ألا تقول ذاك » .
ولا تظهر « أن » ما كانت عاملة في الفعل . فإذا لم تكن عاملة في الفعل ، أظهرت « أن » ، نحو قولك : « علمت أن لا تقول ذاك » ، و « تيقنت أن لا تذهب » .
قال المفسر : في هذا الفصل ثلاثة أقوال للنحويين :
أحدها : الذي قاله ابن قتيبة .
والثاني : أنها تظهر إذا أدغمت في اللام بغنّة ، ولا تظهر إذا أدغمت بغير غنّة .
وهذا القول ينسب إلى الخليل .
والقول الثالث : أنها تكتب منفصلة على كل حال . والذي ذكره ابن قتيبة أحسن الأقوال . غير أنه يحتاج إلى زيادة في البيان ، ليعلم الموضع الذي يلزم فيه نصب الفعل ، والموضع الذي يرفع فيه ، وحينئذ يبين الموضع الذي يظهر فيه « أن » والموضع الذي لا يظهر فيه « 2 » .
اعلم أنّ « أنّ » المشددة وضعت للعمل في الأسماء ، وأنّ « أن » [ 165 ] المخففة وضعت للعمل في الأفعال المستقبلة . فما دامتا على أصل وضعهما ، فلا لبس بينهما ، لأنّ إحداهما مشددة ، والثانية مخففة ، وإحداهما تعمل في الأسماء ، والثانية في الأفعال .
ثم « إنّ » المشددة يعرض لها في بعض المواضع التخفيف ، وإضمار اسمها ، فلا يظهر في اللفظ ، ويعرض لها عند ذلك أن يليها الفعل ، كما يلي المخففة في أصل وضعها ، فيقع اللبس بينهما ، فيحتاجان إلى ما يفصل بينهما ، والفصل بينهما يكون من وجهين :
أحدهما : أنّ المخففة من الشديدة تقع قبلها الأفعال المحققة ، نحو : علمت ، وأيقنت ، وتحققت ، والناصبة للفعل تقع قبلها الأفعال التي ليست محقّقة ، نحو : رجوت ، وأردت ، وطمعت .
والوجه الثاني : أن المخففة من المشددة يلزمها العوض من المحذوف منها .
والعوض أربعة أشياء : السين ، وسوف ، وقد ، ولا ، التي للنفي ، كقولك : « علمت أن
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 260 .
( 2 ) انظر الكتاب لسيبويه 2 / 378 ، 3 / 77 .