باب ( ما ) إذا اتصلت
مسألة : قال في هذا الباب « 1 » :
وقد كتبت في المصحف وهي اسم ، مقطوعة وموصولة . كتبوا :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
« 2 » مقطوعة . وكتبوا :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
« 3 » موصولة .
وكلاهما بمعنى الاسم .
قال المفسر : إنما تكون « ما » اسما في قراءة من قرأ « كيد ساحر » بالرفع « 4 » . وأما من نصب « كيد ساحر » « 5 » ف « ما » في قراءته صلة . فكأن الذي كتب المصحف إنما كتبه على قراءة من نصب ، فلذلك وصلها .
مسألة : وقال في هذا الباب « 6 » :
وتكتب : « أينما كنت فافعل كذا » ، و
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
« 7 » .
و « نحن نأتيك أينما تكون » ، موصولة ، لأنها في هذا الموضع صلة ، وصلت بها « أين » . ولأنه قد يحدث باتصالها معنى لم يكن في « أين » قبل ، ألا ترى أنك تقول :
« أين تكون نكون » ، فترفع . فإذا أدخلت « ما » على « أين » قلت : « أينما تكن » .
فتجزم .
قال المفسر : هذا الكلام يوهم من يسمعه أنّ « أين » لا تكون شرطا حتى توصل ب « ما » . وذلك غير صحيح ، لأنها تكون شرطا وإن لم توصل ب « ما » . قال الشاعر « 8 » :
[ من الخفيف ]
أين تضرب العداة تجدنا * نصرف العيس نحوها للتلاقي
وليس في أدوات الشرط ما يلزمه « ما » إلا « إذما » و « حيثما » خاصة .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 257 - 258 .
( 2 ) الأنعام : 134 .
( 3 ) طه : 69 .
( 4 ) هذه القراءة هي قراءة الجمهور في الرسم المصحفي .
( 5 ) هي قراءة مجاهد ، وحميد ، وزيد بن علي ، انظر البحر المحيط 6 / 260 ومعاني الفراء 2 / 186 ونسبت القراءة إلى ابن مسعود والربيع بن خثيم في مغني اللبيب 2 / 8 .
( 6 ) أدب الكاتب ص 258 .
( 7 ) النساء : 78 .
( 8 ) البيت لابن همام السلولي في الكتاب 3 / 58 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 580 ، وشرح المفصل 4 / 105 ، 7 / 45 ، والمقتضب 2 / 48 .