تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

باب ( ما ) إذا اتصلت

مسألة : قال في هذا الباب « 1 » : وقد كتبت في المصحف وهي اسم ، مقطوعة وموصولة . كتبوا :
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
« 2 » مقطوعة . وكتبوا :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
« 3 » موصولة . وكلاهما بمعنى الاسم . قال المفسر : إنما تكون « ما » اسما في قراءة من قرأ « كيد ساحر » بالرفع « 4 » . وأما من نصب « كيد ساحر » « 5 » ف « ما » في قراءته صلة . فكأن الذي كتب المصحف إنما كتبه على قراءة من نصب ، فلذلك وصلها . مسألة : وقال في هذا الباب « 6 » : وتكتب : « أينما كنت فافعل كذا » ، و
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
« 7 » . و « نحن نأتيك أينما تكون » ، موصولة ، لأنها في هذا الموضع صلة ، وصلت بها « أين » . ولأنه قد يحدث باتصالها معنى لم يكن في « أين » قبل ، ألا ترى أنك تقول : « أين تكون نكون » ، فترفع . فإذا أدخلت « ما » على « أين » قلت : « أينما تكن » . فتجزم . قال المفسر : هذا الكلام يوهم من يسمعه أنّ « أين » لا تكون شرطا حتى توصل ب « ما » . وذلك غير صحيح ، لأنها تكون شرطا وإن لم توصل ب « ما » . قال الشاعر « 8 » : [ من الخفيف ]
أين تضرب العداة تجدنا * نصرف العيس نحوها للتلاقي
وليس في أدوات الشرط ما يلزمه « ما » إلا « إذما » و « حيثما » خاصة .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 257 - 258 . ( 2 ) الأنعام : 134 . ( 3 ) طه : 69 . ( 4 ) هذه القراءة هي قراءة الجمهور في الرسم المصحفي . ( 5 ) هي قراءة مجاهد ، وحميد ، وزيد بن علي ، انظر البحر المحيط 6 / 260 ومعاني الفراء 2 / 186 ونسبت القراءة إلى ابن مسعود والربيع بن خثيم في مغني اللبيب 2 / 8 . ( 6 ) أدب الكاتب ص 258 . ( 7 ) النساء : 78 . ( 8 ) البيت لابن همام السلولي في الكتاب 3 / 58 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 580 ، وشرح المفصل 4 / 105 ، 7 / 45 ، والمقتضب 2 / 48 .