وكان الأصمعي يزعم أن ذا الرمة أخطأ في قوله : ( دوّمت في الأرض ) « 1 » . وأن الصواب إنما هو قوله « 2 » : [ من البسيط ]
معروريا رمض الرّضراض يركضه * والشمس حيرى لها في الجوّ تدويم « 3 »
وكان مولعا بالطعن على ذي الرمة « 4 » .
مسألة : قال في هذا الباب عن يونس « 5 » :
إذا غلب الشاعر فهو : مغلّب ، [ 160 ] وإذا غلب قيل : غلّب .
قال المفسر : القياس يوجب أن يقال : مغلّب فيهما جميعا ، غير أن السماع ورد مخالفا للقياس ، فاستعمل من أحدهما الفعل ، ولم يستعمل الاسم ، « * » كما لم يستعملوا اسم فاعل من عسى وليس ونحوهما « * » ، واستعمل من الثاني الاسم ولم يستعمل الفعل .
كما قالوا : رجل مدرهم : إذا كان كثير الدراهم ، ولم يقولوا : درهم . وقالوا :
رجل رامح ودارع وتأمر ، ولا فعل لشيء من ذلك . وهذا مما خرج مخرج النسب . ولم يجر على الفعل غير أنّ فيه شذوذا ، عن المنسوب من هذا الباب . لأنّ قياس المنسوب أن يجيء المفعول منه على صيغة لفظ الفاعل ، ألا تراهم قالوا : عيشة راضية ؛ ومعناها مرضية ، وماء دافق ، ومعناه مدفوق .
هامش
( 1 ) في اللسان « دوّم » 12 / 214 : ( قال الأصمعي : دومت خطأ منه ، لا يكون التدويم إلا في السماء دون الأرض ) . وفي اللسان 12 / 215 : ( وقال علي بن حمزة : لو كان التدويم لا يكون إلا في السماء لم يجز أن يقال : به دوام ، كما يقال : به دوار ، وما قالوا : دومة الجندل ، وهي مجتمعة مستديرة ) .
( 2 ) ديوانه 418 ، واللسان 12 / 215 ( دوم ) ، 14 / 157 ( جوا ) ، 15 / 320 ( نزا ) ، ومقاييس اللغة 2 / 315 ، والتاج 18 / 355 ( ركض ) 361 ( رمض ) ( دوم ) ، وأساس البلاغة ( ركض ) ، ( دوم ) .
( 3 ) معروريا : ليس دونه شيء يستره . يقال : اعرورى ناقته ، إذا ركبها عريا . الرمض : شدة الحر .
الرضراض : الحصى الصغار . يركضه : يريد أنه ركب جراده الحصى فهو ينزو من شدة الحر ، أي يقفز . قوله : الشمس حيرى ، أي تقف الشمس بالهاجرة تدور على مكانها . التدويم : الدوران .
( 4 ) تقدم رأي ابن السيد في الأصمعي ص 197 حيث قال : ( كان الأصمعي - عفا اللّه عنه - يسرع إلى تخطئة الناس وينكر أشياء كلها صحيح ) .
( 5 ) أدب الكاتب ص 225 - 226 .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » و « ع » .