تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فالجواب : أنه لم يذهب بتسميتها نوادر إلى ما ذهبت إليه ، وإنما أراد أنها ألفاظ متفرقة من أبواب شتى ، لم تنحصر كل لفظة منها مع ما يشاكلها تحت باب ، كما انحصرت الألفاظ ، التي ذكرها في سائر الأبواب . وكل شيء فارق نظيره وتحيز عنه بجهة ينفرد بها ، « * » فقد ندر عنه . ومنه قيل : ندرت النواة من تحت الحجر : إذا طارت ففارقت أخواتها « * » . مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » : دوّم الطّائر في الهواء : إذا حلّق واستدار في طيرانه . ودوّى السّبع في الأرض : إذا ذهب . قال المفسر : هذا الذي ذكره قول الأصمعي ، وأجاز غيره : دوّم في الأرض ، وهو صحيح ، ومنه اشتقت الدّوّامة ، وكل شيء استدار في هواء كان أو أرض ، فهو دائم ومدوّم وفي الحديث « 2 » : « كره البول في الماء الدائم » ، وقال ذو الرمة « 3 » : [ من البسيط ]
حتى إذا دوّمت في الأرض أدركه * كبر ولو شاء نجّى نفسه الهرب
وقال أيضا « 4 » : [ من الطويل ]
يدوّم رقراق السراب برأسه * كما دوّمت في الخيط فلكة مغزل « 5 »
وقال جرير « 6 » : [ من الوافر ]
عوى الشعراء بعضهم لبعض * عليّ فقد أصابهم انتقام
إذا أرسلت صاعقة عليهم * رأوا أخرى تحرّق فاستداموا
هامش
* سقط ما بين النجمتين من « د » . ( 1 ) أدب الكاتب ص 224 - 225 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الوضوء برقم 236 ، ومسلم في الوضوء برقم 282 ، وهو في النهاية 2 / 142 ( دوم ) . ( 3 ) ديوان ذي الرمة 102 ، وجمهرة اللغة 684 ، والخصائص 3 / 281 ، 296 ، واللسان 12 / 214 ( دوم ) ، 14 / 281 ( دوا ) ، والتاج ( دوم ) . ( 4 ) ديوانه 1493 ، وأساس البلاغة ( رقق ) ، والمخصص 1 / 181 ، وخلق الإنسان لثابت 136 ، وخلق الإنسان للأصمعي 185 . ( 5 ) رقراق السراب : ما ترقرق منه ، أي يذهب ويجيء . الفلكة : هنة مستديرة في أعلى المنزل . ( 6 ) ديوان جرير 1 / 280 - 281 ، والكامل 143 - 144 .