إلا بالنهار ، فدعوى مفتقرة إلى دليل ، وقد وجدنا « ظلّ » مستعملا في أمور لا تختصّ نهارا دون ليل . فمنها قوله سبحانه وتعالى :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
« 1 » . وقوله جل جلاله :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
« 2 » فهذا لا يختص وقتا دون وقت . وكذلك قول مسكين الدارمي « 3 » : [ من الطويل ]
وفتيان صدق لست مطلع بعضهم * على سرّ بعض غير أني جماعها
يظلّون شتى في البلاد وسرّهم * إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها
وقال رؤبة « 4 » : [ من الرجز ]
ظلّ يقاسي أمره أمبرمه * أعصمه أم السحيل أعصمه
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » : لا يقال راكب إلا لراكب البعير خاصة .
قال المفسر : قد تقدم الكلام على هذا في « باب أسماء الجماعات » « 6 » ، فأغنى عن إعادته هاهنا .
مسألة : وقال في هذا الباب « 7 » :
برك البعير ، وربضت الشاة ، وجثم الطائر .
قال المفسر : قد استعمل البروك في غير البعير ، والرّبوض في غير الشاة ، والجثوم في غير الطائر . ويروى عن رجل من العرب كان يلقب البرك : أنه قال : في بعض حروبهم :
أنا البرك ، أبرك حيث أدرك « 8 » .
وقال أبو حاتم في كتاب الفرق : « وقالوا في البعير والنعامة : برك بروكا . وفي الحافر وفي الظلف والسباع : ربض يربض ربوضا » وقال أبو عبيدة : جثم البعير . وقال أبو حاتم في كتاب الفرق : ويقال : جثم الإنسان وغيره ، وجثا ، وأنشد لرؤبة « 9 » يصف صقرا : [ من الرجز ]
كرّز يلقي ريشه حتى جثم
هامش
( 1 ) الواقعة : 65 .
( 2 ) الشعراء : 4 .
( 3 ) ديوان مسكين الدارمي 52 ، والحيوان 5 / 182 ، وعيون الأخبار 1 / 39 ، وفصل المقال 93 .
( 4 ) البيتان لرؤبة في أساس البلاغة ( برم ) ، وليسا في ديوانه ، وهما للعجاج في ديوانه 2 / 141 .
( 5 ) أدب الكاتب ص 227 ، ونسب يعقوب هذا القول إلى عمارة بن عقيل في إصلاح المنطق 338 كما تقدم ص 211 .
( 6 ) انظر ما تقدم ص 211 .
( 7 ) أدب الكاتب ص 227 .
( 8 ) هذا القول قاله عوف بن مالك بن ضبيعة يوم قضة ، انظر الأغاني 24 / 95 ، والاشتقاق 357 .
( 9 ) لم يرد البيت في ديوانه .