تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولعمري إن العرب ربما حاكت المعنى باللفظ الذي هو عبارة عنه في بعض المواضع ، ويوجد ذلك تارة في صفة الكلمة ، وتارة في إعرابها . فأما في الصفة فقولهم للعظيم اللحية : لحيانيّ . وكان القياس أن يقول : لحيي . وللعظيم الرقبة : رقبانيّ . والقياس رقبي . وللعظيم الجمّة : جمّاني . والقياس جمّي . فزادوا في الألفاظ على ما كان ينبغي أن يكون عليه ، كما زادت المعاني الواقعة على نظائرها . وكذلك يقولون : صرّ الجندب : إذا صوّت صوتا لا تكرير فيه . فإذا كرّر الصوت قالوا : صرصر . وأما محاكاتهم المعاني بإعراب الكلمة دون صيغها ، فإنا وجدناهم يقولون : صعد زيد الجبل ، وضرب زيد بكرا . فيرفعون اللفظ ، كما ارتفع المعنى الواقع تحته ، ولكن هذا قياس [ 158 ] غير مطرد . ألا تراهم قالوا : أسد وعنكبوت ، فجعلوا اللفظين مخالفين للمعنيين . وقالوا : زيد مضروب ، فرفعوه لفظا ، وهو منصوب معنى . وقالوا : مات زيد ، وأمات اللّه زيدا ، وأحدهما فاعل على الحقيقة ، والآخر فاعل على المجاز . فإذا كان الأمر على هذا السبيل ، كان التشاغل بما تشاغل به ابن جني عناء لا فائدة فيه . مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » : الرّجز : العذاب . والرّجس : النّتن . قال المفسر : هذا قول الكسائي ، وكثير من اللغويين . وقال أبو الحسن الأخفش : الرّجز : هو الرّجس بعينه . والذي حكى ابن قتيبة هو الوجه « 2 » . مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » : الغلط في الكلام . فإن كان في الحساب فهو غلت . قال المفسر : هذا الذي قاله هو الأشهر . وقد جاء الغلط في الحساب . والوجه في هذا أن يقال : إن الغلط عام في كل شيء أخطأ الإنسان وجهه ، عن غير تعمّد منه ولا قصد ، والغلت في الحساب وحده . ويروى « 4 » أن أعرابيّا دخل على المساور بن هند يسأله ، فتشاغل عنه ، ثم سعل وضرط ، وكره أن يسمع الأعرابي ضرطته . فجذب السّفط ، وقال لكاتبه : غلطنا في حساب
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 222 . ( 2 ) فصل ابن قتيبة القول في الرجز والرجس في تأويل مشكل القرآن 471 . ( 3 ) أدب الكاتب ص 223 . ( 4 ) من هنا إلى نهاية الخبر سقط من « ط » .