تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وإنما لزم أن يجيء المفعول من هذا الباب على صيغة لفظ « 1 » الفاعل ، لأن الفعل ينسب إليه ، كنسبته إلى الفاعل . فيقال : رجل ذو رضا ، وعيشته ذات رضا ، ورجل ذو دفق للماء ، وماء ذو دفق . فلما تساويا في نسبة الفعل إلى كل واحد منهما على صورة واحدة ، وجب أن تكون صيغة اسميهما واحدة . ونظير تساوي الفاعل والمفعول في الاسم المصوغ لهما ليساويهما في نسبة الفعل إليهما « 2 » ، وتساويهما في الإعراب حين تساويا في إسناد الحديث إليهما . فقالوا : ضرب زيد فرفعوه وهو مفعول ، حين حدّثوا عنه كما تحدّث عن الفاعل . وكذلك : مات زيد ، وضرب الضرب ، والضرب لا يضرب ، وعلى هذا المجرى كلام العرب . قال علقمة « 3 » : [ من الطويل ]
فظلّ الأكفّ يختلفن بحانذ * إلى جؤجؤ مثل المداك المخضّب « 4 »
يريد اللحم المحنوذ وهو المشوي ، وقال آخر « 5 » : [ من الطويل ]
لقد عيّل الأيتام طعنة ناشره * أناشر لا زالت يمينك آشره
أي مأشورة . وقد حكى الهروي في الغريبين أنه يقال : « مغلّب » فيهما جميعا ، وهذا موافق للقياس ، ومخالف لما زعمه يونس . مسألة : وقال في هذا الباب « 6 » : بات فلان يفعل كذا وكذا : إذا فعله ليلا : وظلّ يفعل كذا وكذا : إذا فعله نهارا . قال المفسر : قد قال هذا كثير من اللغويين ، [ 161 ] وليس بصحيح عند التأمّل . وإنما ينبغي أن يقال : إنّ « ظلّ » أكثر ما يستعمل بالنهار . وأما القطع على أنه لا يستعمل
هامش
( 1 ) في « د » : ( أبنية ) مكان ( لفظ ) . ( 2 ) في « ط » : ( ليساويهما الفعل المسند إليها ) وفي العبارة اضطراب . ( 3 ) ديوان علقمة الفحل 97 . ( 4 ) الجؤجؤ : مستدق الصدر . المداك : صخرة يسحق عليها الطيب . ( 5 ) البيت لنائحة همام بن مرة في التنبيه والإيضاح 2 / 78 ، ولأم همام في نوادر المخطوطات 2 / 130 ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق 41 ، والخصائص 1 / 152 ، وتهذيب اللغة 9 / 221 ، 11 / 410 ، وجمهرة اللغة 734 ، ومجمل اللغة 1 / 193 ، والتاج 10 / 56 ( أشر ) ، 14 / 219 ( نشر ) ، واللسان 4 / 21 ( أشر ) ، 5 / 209 ( نشر ) ، 7 / 106 ( وقص ) ، 10 / 385 ( ومق ) ، 11 / 488 ( عبل ) ، 13 / 260 ( ضمن ) ، وشرح المفصل 2 / 81 . ( 6 ) أدب الكاتب ص 225 - 226 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 223 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي