تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقال « 1 » أيضا يصف ريحا : [ من الطويل ]
حدتها زبانى الصيف حتى كأنما * تمدّ بأعناق الجمال الهوارم « 2 »
وكان الواجب أن يقول : زبانى العقرب : قرنها . أو يقول : زبانيا العقرب : قرناها ، فيوقع الإفراد مع الإفراد ، والتثنية مع التثنية . [ 157 ]

الأسماء المتقاربة في اللفظ والمعنى

مسألة : قال في هذا الباب « 3 » : النّضخ أكثر من النّضح . ولا يقال من النّضخ فعلت . قال المفسر : هذا الذي قاله ، قول كثير من اللغويين . وقد حكى صاحب كتاب العين « 4 » ، نضخ ثوبه بالطيب . وقد حكى أبو عبيد في الغريب عن أبي زيد : نضحت عليه الماء أنضح بالحاء غير معجمة . ونضخ عليه الماء ينضخ ، بالخاء المعجمة . واختار ما ذكر ابن قتيبة . وقد قال اللّه تعالى :
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
« 5 » . وفعّال من أبنية المبالغة ، ولا يبنى إلا من فعل . وقد اختلف في النضح والنضخ . فقيل : النضح « بالحاء غير معجمة » ما كان رشّا خفيفا ، والنضخ « بالخاء معجمة » : ما كثر حتى يبل . وقيل النضح « بالحاء غير معجمة » في كل شيء رقيق كالماء ونحوه . والنضخ « بالخاء معجمة » : في كل شيء ثخين نحو العسل والرّبّ « 6 » . مسألة : وقال في هذا الباب « 7 » : الخضم بالفم ، والقضم بأطراف الأسنان . قال المفسر : قد قيل إن الخضم : أكل الرّطب ، وإن القضم : أكل اليابس . وذكر ابن جني - رحمه اللّه - أن العرب اختصت اليابس بالقاف . والرطب بالخاء ، لأن في القاف شدة وفي الخاء رخاوة ، وذكر أشياء من هذا النحو مما حاكت فيه العرب المباني بالألفاظ .
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 749 . ( 2 ) الهوارم من الإبل : التي ترعى الهرم ، وهو نبت أو البقلة الحمقاء . ( 3 ) أدب الكاتب ص 222 . ( 4 ) في كتاب العين 4 / 177 : ( النضخ كاللطخ : مما يبقى له أثر . نفخ ثوبه بالطيب ) . ( 5 ) الرحمن : 66 . ( 6 ) انظر اللسان 2 / 618 ( نضح ) ، 3 / 62 ( نضخ ) . ( 7 ) أدب الكاتب ص 222 .