وقال « 1 » أيضا يصف ريحا : [ من الطويل ]
حدتها زبانى الصيف حتى كأنما * تمدّ بأعناق الجمال الهوارم « 2 »
وكان الواجب أن يقول : زبانى العقرب : قرنها . أو يقول : زبانيا العقرب :
قرناها ، فيوقع الإفراد مع الإفراد ، والتثنية مع التثنية .
[ 157 ]
الأسماء المتقاربة في اللفظ والمعنى
مسألة : قال في هذا الباب « 3 » :
النّضخ أكثر من النّضح . ولا يقال من النّضخ فعلت .
قال المفسر : هذا الذي قاله ، قول كثير من اللغويين . وقد حكى صاحب كتاب العين « 4 » ، نضخ ثوبه بالطيب . وقد حكى أبو عبيد في الغريب عن أبي زيد : نضحت عليه الماء أنضح بالحاء غير معجمة . ونضخ عليه الماء ينضخ ، بالخاء المعجمة . واختار ما ذكر ابن قتيبة . وقد قال اللّه تعالى :
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
« 5 » . وفعّال من أبنية المبالغة ، ولا يبنى إلا من فعل .
وقد اختلف في النضح والنضخ . فقيل : النضح « بالحاء غير معجمة » ما كان رشّا خفيفا ، والنضخ « بالخاء معجمة » : ما كثر حتى يبل . وقيل النضح « بالحاء غير معجمة » في كل شيء رقيق كالماء ونحوه . والنضخ « بالخاء معجمة » : في كل شيء ثخين نحو العسل والرّبّ « 6 » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 7 » :
الخضم بالفم ، والقضم بأطراف الأسنان .
قال المفسر : قد قيل إن الخضم : أكل الرّطب ، وإن القضم : أكل اليابس . وذكر ابن جني - رحمه اللّه - أن العرب اختصت اليابس بالقاف . والرطب بالخاء ، لأن في القاف شدة وفي الخاء رخاوة ، وذكر أشياء من هذا النحو مما حاكت فيه العرب المباني بالألفاظ .
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 749 .
( 2 ) الهوارم من الإبل : التي ترعى الهرم ، وهو نبت أو البقلة الحمقاء .
( 3 ) أدب الكاتب ص 222 .
( 4 ) في كتاب العين 4 / 177 : ( النضخ كاللطخ : مما يبقى له أثر . نفخ ثوبه بالطيب ) .
( 5 ) الرحمن : 66 .
( 6 ) انظر اللسان 2 / 618 ( نضح ) ، 3 / 62 ( نضخ ) .
( 7 ) أدب الكاتب ص 222 .