قال المفسر : هذا الذي ذكره ، قد ذكره غيره ، وهو المشهور . وحكى الخليل « 1 » :
« عصي بسيفه » : إذا ضرب به ضربه بالعصا .
ولغة أخرى : « عصا به يعصو » . وحكى نحو ذلك الكسائي « 2 » ، ويقال أيضا :
اعتصى يعتصى ، قال الشاعر « 3 » : [ من الطويل ]
ولكننا نأبى الظّلام ونعتصي * بكلّ رقيق الشّفرتين مصمّم
معرفة في الطير
قال في هذا الباب « 4 » :
القارية والقواري : جمعها . وهي طير خضر تتيمّن بها [ 155 ] الأعراب .
قال المفسر : العرب تتيمن بالقواري ، وتتشاءم بها . فأما تيمنهم بها ، فلأنها تبشر بالمطر « 5 » ، إذا جاءت وفي السماء مخيلة غيث ، ولذلك قال النابغة الجعدي « 6 » :
[ من الطويل ]
فلا زال يسقيها ويسقي بلادها * من المزن رجّاف يسوق القواريا
وأما تشاؤمهم بها ، فإنه يكون إذا لقي أحدهم واحدة منها في سفره من غير غيم ولا مطر . قال الشاعر « 7 » : [ من الوافر ]
أمن ترجيع قارية تركتم * سباياكم وأبتم بالعناق « 8 »
هامش
( 1 ) كتاب العين 2 / 197 .
( 2 ) في اللسان « عصا » 15 / 64 : ( قال الكسائي : يقال : عصوته بالعصا ، قال : وكرهها بعضهم وقال : عصيت بالعصا ثم ضربته بها فأنا أعصى ، حتى قالوها في السيف تشبيها بالعصا ) .
( 3 ) البيت لمعبد بن علقمة في اللسان 15 / 64 ( عصا ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 752 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 2 / 184 .
( 4 ) أدب الكاتب ص 211 .
( 5 ) في « د » : ( بالقطر ) .
( 6 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 168 ( وفيه « السواريا » مكان « القواريا » ) ، واللسان 4 / 402 ( شرر ) ، والتاج 12 / 155 ( شرر ) .
( 7 ) البيت بلا نسبة في اللسان 10 / 276 ( عنق ) ، 15 / 180 ( قرا ) ، وتهذيب اللغة 1 / 255 ، وديوان الأدب 4 / 42 ، ومجمل اللغة 3 / 416 ، والمخصص 12 / 145 ، ومقاييس اللغة 1 / 271 وأساس البلاغة ( قرو ) ، والتاج ( عنق ) ، ( قرى ) .
( 8 ) الترجيع : ترديد الصوت . القارية : طائر قصير الرجل ، طويل المنقار ، أخضر الظهر ، يشبهون الرجل السخي بها ، وذلك لأنه ينذر بالمطر . يقول : فزعتم لما سمعتم ترجيع هذا الطائر فتركتم سباياكم وأبتم بالخيبة . والعناق في البيت : المنكر ، أي وأبتم بأمر منكر .