تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقال صاحب كتاب العين « 1 » : المكو والمكا : مجثم الأرنب والثعلب ونحوهما . [ 151 ]

فروق في أسماء الجماعات

مسألة : أنشد في هذا الباب لجرير « 2 » : [ من البسيط ]
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم منّ ولا سرف
ثم قال بإثر البيت : السرف : الخطأ . قال المفسر : يريد أن السرف الذي يراد « 3 » به الإكثار والإفراط ، لا يصلح هاهنا ، لأن الممدوح لا يمدح بأنه لا يكثر العطاء ، وإنما يمدح بأنه يكثر ويفرط . ولذلك يشبّه الشعراء الممدوح بالبحر والمطر ، ألا ترى إلى قول حبيب « 4 » : [ من الوافر ]
له خلق نهى القرآن عنه * وذاك عطاؤه السّرف البدار
فلما استحال أن يحمل البيت على هذا ، حمل على أنه أراد السرف الذي معناه الخطأ . ومعناه على هذا أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها . وهذا نحو قول الآخر « 5 » : [ من الكامل ]
إنّ الصّنيعة لا تكون صنيعة * حتى تصيب بها طريق المصنع
وذهب يعقوب إلى أن السرف في هذا البيت بمعنى الإغفال « 6 » . وحكى أن أعرابيّا واعد قوما في موضع ، ثم أخلفهم ، فلاموه على ذلك ، فقال « 7 » : « مررت بكم فسرفتكم » . وهذا نحو مما قال ابن قتيبة فمعناه على قول يعقوب : أنهم لا يغفلون أمر من قصدهم ، وعوّل على جودهم . وأما أبو حاتم فتأول بيت جرير على السرف الذي هو الإكثار ، وقال : معناه أنهم لا يستكثرون ما يهبون ، ولكنهم يرونه قليلا . فتقديره على قوله : ما في عطائهم من ولا سرف عندهم ، أو في اعتقادهم ، ونحو ذلك ، ثم حذف .
هامش
( 1 ) كتاب العين 5 / 419 . ( 2 ) البيت لجرير في أدب الكاتب ص 193 ، وسيعاد مع تخريج واف في ص 529 . ( 3 ) في « ط » : ( يريد ) . ( 4 ) البيت لأبي تمام في ديوانه 2 / 156 من قصيدة يمدح بها محمد بن الهيثم بن شبابة . ( 5 ) البيت للهذيل الأشجعي في معجم الشعراء 458 ، ولعيسى بن يزيد البجلي في تمثال الأمثال 1 / 199 ، وبلا نسبة في اللسان 8 / 212 ( صنع ) ، وتهذيب اللغة 2 / 93 ، والتاج 21 / 366 ( صنع ) ، وكتاب العين 1 / 305 ، والكامل 179 ، والفاضل 35 ، وسيعاد ص 530 . ( 6 ) إصلاح المنطق : 64 ، 192 . ( 7 ) انظر الحاشية السابقة .