قال المفسر : تخصيصه النجو هاهنا بأنه : للسبع غلط ، وتناقض منه ، لأنه قد قال في آخر « باب تأويل كلام من كلام الناس مستعمل » الناس . عند تكلمه في الاستنجاء :
إن النجو يكون من الإنسان « 1 » .
« * » وكذلك قال « 2 » : إن حلقة الدّبر تحتمل أن تسمى جاعرة ، لأنها تجعر أي تخرج الجعر . ولم يخصّ سبعا من غيره « * » .
وقد روي أن « دغة » التي يضرب بها المثل في الحمق ، فيقال : « أحمق من دغة » « 3 » ، أصابها الطّلق ، وهو وجع الولادة ، فظنته غائطا ، فنهضت لتحدث ، فولدت ، فلما صاح المولود ، فزعت ، فأتت ضرّتها ، وقالت : يا هنتاه « 4 » ! هل يفتح الجعر فاه . قالت : نعم ، ويدعو أباه . وعلمت أنها ولدت ، فنهضت إلى المولود ، فأخذته .
جحرة السباع ومواضع الطير
قال ابن قتيبة في هذا الباب « 5 » :
يقال لجحر الضّبع : وجار ، ولجحر الثعلب والأرنب : مكا « 6 » مقصور ، ومكؤ .
قال المفسر : قد يكون المكو والمكا ، للحيّات . أنشد أبو حاتم « 7 » : [ من المتقارب ]
وكم دون بيتك من مهمه * ومن حنش جاحر في مكا
هامش
( 1 ) العبارة في أدب الكاتب ص 66 : ( وقولهم للتمسح بالحجر استنجاء ، وأصله من النجو ، وهو الارتفاع من الأرض . وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجته يستتر بنجوة ، فقالوا : ذهب ينجو ، كما قالوا : ذهب يتغوّط ، ثم اشتقوا منه « قد استنجى » : إذا مسح موضع النجو أو غسله ) .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 2 ) أدب الكاتب ص 34 ، باب معرفة ما يضعه الناس غير موضعه .
( 3 ) المثل في الدرة الفاخرة 1 / 133 ، 145 ، والفاخر 29 ، وجمهرة الأمثال 1 / 54 ، 342 ، 389 ومجمع الأمثال 1 / 219 ، والمستقصى 1 / 79 ، وهو برواية ( إنه لأحمق . . . ) في فصل المقال 183 ، 495 ، وكتاب الأمثال لابن سلام 366 ، وكتاب الأمثال لمجهول 7 .
( 4 ) يا هنتاه : يا فلانة .
( 5 ) أدب الكاتب ص 191 .
( 6 ) في المخصص 8 / 15 : ( وقد تهمز ، والجمع أمكاء ، ويثنى مكا : مكوان ) .
( 7 ) البيت بلا نسبة في اللسان 15 / 290 ( مكا ) ، وجمهرة اللغة 246 ، 984 ، 1084 ، والمخصص 15 / 173 .