معرفة في الطعام والشراب
مسألة : أنشد ابن قتيبة في هذا الباب لعبيد « 1 » : [ من المتقارب ]
هي الخمر تكنى الطّلاء * كما الذّئب يكنى أبا جعده
[ 148 ] قال المفسر : هذا البيت غير صحيح الوزن . وذكر أن أبا عبيدة معمر بن المثنى هو الذي رواه هكذا . قالوا : وكان لا يقيم وزن كثير من الشعر . وقال قوم : إنما وقع الفساد فيه من قبل عبيد ، لأن في شعره أشياء كثيرة خارجة عن العروض ، مشهورة ، تغني شهرتها عن إيرادها في هذا الموضع ، وهذا هو الصحيح عندي . فأما ما ذكروا عن أبي عبيدة من أنه كان لا يقيم وزن كثير من الشعر ، فما أظنه صحيحا ، ولم يكن ليروي إلا ما سمع . وروى الخليل هذا البيت « 2 » : [ من المتقارب ]
وقالوا : هي الخمر يكنونها بالطّلا * كما الذئب يكنى أبا جعده
وهذا صحيح على ما توجبه العروض . وذكر أن الخليل هو الذي أصلحه . وهذا يدل على أن الفساد إنما وقع في وزنه من قبل عبيد . ولو كانت فيه رواية ثانية غير رواية أبي عبيدة لم يحتج الخليل إلى إصلاحه . وسنقول في هذا البيت عند انتهائنا إلى شرح الأبيات إن شاء اللّه « 3 » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 4 » :
والمقدّي : شراب كانت الخلفاء من بني أمية تشربه بالشام .
وقال أبو علي البغدادي : قال أبو بكر بن الأنباري : مقدّيّ « بتشديد الدال والياء » وقال عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد : مقدّ : قرية بالشام بدمشق ، بالجبل المشرف على الغور .
قال : وروي عن ابن قتيبة بتخفيف الدال .
قال المفسر : مقدّي بتشديد الدال ، ومقدي بتخفيفها جائزان جميعا ، فمن شدد الدال جعله منسوبا إلى مقدّ « 5 » وهي قرية بالشام . ومن خفف الدال نسبه إلى مقدية ، مخففة
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 182 ، وانظره عند شرحه مع تخريج واف في ص 525 .
( 2 ) سيعاد البيت مع تخريجه في ص 526 .
( 3 ) انظر ما سيأتي في ص 525 - 526 .
( 4 ) أدب الكاتب ص 183 .
( 5 ) مقدّ : قرية بحمص مذكورة بجودة الخمر ، أو هي قرية بدمشق ، في الجبل المشرف على الغور .
والمقدية « بتخفيف الدال » قرية بالشام من أعمال الأردن ، والشراب منسوب إليها . انظر معجم البلدان ( مقد ) .