فوجدته على ما حكاه ابن قتيبة عنه . ورأيت ثابتا قد حكى قول الأصمعي في كتابه المؤلف في خلق الإنسان « 1 » ، فذكر في جملة الأسنان الأرحاء والطواحن . وخلط في ذلك تخليطا كرهت ذكره . فأنا أحسب الأسنان الأربع التي أسقطها من عدد الأرحاء هي الطواحن [ 145 ] عنده ، وبذلك يصير عددها على ما قاله أبو زيد .
وقال يعقوب بن السكيت في كتاب خلق الإنسان « 2 » : « الأسنان اثنتان وثلاثون .
ثنيتان ورباعيتان وضاحكان ، وناجذان ، وهما النابان ، وضاحكان ، وثمانية أضراس ، من كل جانب أربعة ، هذا في الفك الأعلى . وفي الفك الأسفل مثل ذلك » . فجعل يعقوب النواجذ هي الأنياب على ما ترى . وضمّ التي سمّاها الأصمعي وأبو زيد نواجذ إلى عدد الأرحاء .
فسمى الجميع منها أضراسا . وقد قيل إن النواجذ : هي الضواحك ، كما قال ابن هشام .
وفي كتاب العين « 3 » : « الناجذ : السن التي بين الناب والأضراس » . وحجة من جعل النواجذ الأنياب أو الضواحك . الحديث المروي « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه » « 4 » . ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم ممن يفرط في الضحك . إنما كان ضحكه تبسما .
ومن جعل النواجذ أقصى الأضراس قال : ليس المراد أن نواجذه ظهرت على الحقيقة ، وإنما المراد أنه أكثر من الضحك على خلاف عادته ، حتى كادت نواجذه تظهر وإن لم تظهر . والعرب تستعمل مثل هذا في المبالغة ، كقول القائل : « ما في الدنيا من يقول هذا » وقد علم أن فيها من يقوله . ولكنه قصد المبالغة في الإنكار .
ووقع في بعض نسخ أدب الكتّاب « 5 » : « والنواجد للإنسان والفرس » . وفي بعضها :
« والنواجذ للإنسان ، والقوارح للفرس » . وهو الصواب عندي .
فروق في الأفواه
قال في هذا الباب عن أبي زيد « 6 » :
منقار الطائر ومنسره : واحد ، وهو الذي ينسر به اللحم نسرا .
هامش
( 1 ) خلق الإنسان ص 165 .
( 2 ) الكتاب مفقود ، ولم يأت على ذكره بروكلمان ، ولا هفنر عندما سرد مؤلفات يعقوب في ذيل تحقيقه لكتابه الأضداد .
( 3 ) كتاب العين 6 / 95 .
( 4 ) النهاية 5 / 20 ( نجذ ) .
( 5 ) أدب الكاتب ص 162 .
( 6 ) أدب الكاتب ص 167 .