وعلى هذا قالوا : أفرهت الناقة : إذا نجبت ، فهي مفرهة . قال أبو ذؤيب « 1 » : [ من الطويل ]
ومفرهة عنس قدرت لساقها * فخرّت كما تتابع الرّيح بالقفل « 2 »
وقال النابغة « 3 » : [ من البسيط ]
أعطى لفارهة حلو توابعها * من المواهب لا تعطى على حسد « 4 »
ولو كان ما قاله الأصمعي صحيحا ، لما كان قول عدي خطأ . لأن العرب تقول :
فره فرها فهو فاره وفره : إذا أشر وبطر ، وكذلك إذا كان ماهرا حاذقا ، وعلى هذا قرأ القراء
فارِهِينَ
« 5 » و « فرهين » « 6 » . فممكن أن يكون قول عدي من هذا . وكان الأصمعي ، عفا اللّه عنه ، يتسرع إلى تخطئة الناس وينكر أشياء كلها صحيح .
ألوان الخيل
مسألة : وقال في هذا الباب « 7 » :
والبهيم هو المصمت الذي لا شية به ولا وضح : أيّ لون كان . ومما لا يقال له بهيم ولا شية به : الأبرش ، والمدنّر ، والأنمر ، والأشيم ، والأبقع ، والأبلق .
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين 92 ، واللسان 8 / 38 ( تيع ) ، 11 / 561 ، 562 ( قفل ) ، 13 / 522 ( فره ) ، وجمهرة اللغة 966 ، 1160 ، والمخصص 10 / 200 ، والتاج 20 / 406 ( تيع ) ، ( قفل ) ، ( فره ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 3 / 145 ، 9 / 160 .
( 2 ) في ديوان الهذليين 1 / 38 - 39 : ( قوله : « ومفرهة » يعني : ناقة تأتي بأولادها فواره . عنس :
شديدة . قدرت لرجلها « لساقها » وضربت رجلها فخرّت لما عرقبتها . « كما تتابع الريح بالقفل » والقفل : المنبت اليابس . وتتابع : تتابع . فيقول : خرّت هذه الناقة حين ضربت رجلها كما تمر الريح باليبيس فيتبع بعضه بعضا ) . يشير بهذا البيت إلى كرمه ، وأنه يعرقب ما عزّ عليه من النياق الفواره ، فيذهب بها سيفه كما تذهب الريح بيبيس النبت .
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 22 ( وفيه « نكد » مكان « حسد » ) ، واللسان 13 / 521 ( فره ) ، وكتاب العين 4 / 46 والتاج ( فره ) .
( 4 ) الفارهة : الناقة الكريمة ، أو العطية الحسنة . توابعها : ما تبعها من المطايا . وقوله « حلو توابعها » أي متيسرة هينة لم يمدها مطل ولا امتنان . لا تعطى على حسد : أي لا تعطي ونفسك تتبع العطية وترغب فيها .
( 5 ) الشعراء : 149 .
( 6 ) هي قراءة أبي عمرو ، وابن كثير ، ونافع ، وأبو جعفر ، ويعقوب . انظر الإتحاف 333 ، والبحر المحيط 7 / 35 .
( 7 ) أدب الكاتب ص 143 - 144 .