وقد حكى أبو عبيد في الغريب المصنف عن أبي عمرو : الحافر المجمر : هو الوقاح . والمفج : المقبب ، وهو محمود ، والمصرور : المتقبّض . والأرحّ : العريض . وكلاهما عيب ، وهو نحو ما ذكرناه .
خلق الخيل
مسألة : قال في هذا الباب « 1 » :
والضّرّة : لحم الضّرع ، ولها أربعة أطباء « 2 » .
قال المفسر : هذا الذي قاله قول أبي عبيدة معمر في كتاب الديباجة . ومنه نقل هذه الأبواب ، وأنشد أبو عبيدة : [ من الرجز ]
كأنما أطباؤها المكاحل
وأما أبو حاتم ، فرد ذلك على أبي عبيدة ، وقال : ليس للفرس إلا طبيان . وكان يروي أن أبا عبيدة إنما غلط في ذلك لقول الراجز الذي أنشده . وليس في جمع الشاعر للطّبي ما يدل على أنها أربعة . لأن العرب قد تخرج التثنية مخرج الجمع ، كقولهم : رجل عظيم المناكب ، وإنما له منكبان وكذلك يخرجون الجمع مخرج التثنية ، كقولهم « لبّيك وسعديك » ، و « حنانيك » و « دواليك » . ولا يريدون بذلك اثنين فقط .
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
يقولون للفرس : عتيق وجواد وكريم . ويقال للبرذون [ 141 ] والبغل والحمار : « فاره » . قال الأصمعي : كان عدي بن زيد يخطّأ في قوله في وصف الفرس : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . فارها متتايعا « 4 »
قال : ولم يكن له علم بالخيل .
قال المفسر : ما أخطأ عدي بن زيد ، بل الأصمعي هو المخطئ ، لأن العرب تجعل كل شيء حسن فارها . وليس ذلك مخصوصا بالبرذون والبغل والحمار ، كما زعم .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 135 .
( 2 ) في إصلاح المنطق 37 ، باب فعل وفعل باتفاق معنى : ( أبو عبيدة : واحد الأطباء طبي ، وبعضهم يقول طبي ) .
( 3 ) أدب الكاتب ص 138 .
( 4 ) تمام البيت :( فصاف يفرّي جله عن سارته * يبذ الجياد فارها متتايعا )، وسيعاد البيت مع تخريج واف في ص 508 .