تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قال المفسر : قال أبو عليّ البغداديّ : لا أعرف ما حكاه ابن قتيبة من قولهم أحظ وحفظي : حظّ وأحظّ ، « فأحظّ » بضم الحاء وتشديد الظاء ، « وحظوظ » على القياس . وعلى غير القياس : حظاء ممدود . وحكى ذلك في المقصور والممدود عن أبي زيد ، عن بعض العرب ، وقال : فألقى الظاء ، وجعل مكانها ياء ، ثم همزها حيث جاءت غاية بعد ألف ، يريد أنهم جمعوا حظّا على حظاظ ، ثم فعلوا ما زعم . فوجه القياس عندي في جمع حظّ على أحظ ، مثل أدل ، وحظاء مثل دلاء ، أن يقال إنّه جاء على لغة من يبدل من أحد الحرفين المثلين ياء نحو قولهم : قصّيت [ 138 ] أظفاري ، أي قصّصتها . وقول العجّاج « 1 » : [ من الرجز ]
إذا الكرام ابتدروا الباع بدر * تقضّي البازي إذا البازي كسر
وقول أبي زبيد « 2 » : [ من الوافر ]
خلا إنّ العتاق من المطايا * حسين به فهنّ إليه شوس
وقول كثير « 3 » : [ من الطويل ]
تزور امرأ أمّا الإله فيتّقي * وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي
فلما أراد جمع حظّ ، وقد توهّم أنّ الظّاء الثّانية منه تبدل ياء ، صار حظ عنده في الجمع مثل ظبي وجدي فقال : أحظ وحظاء ، كما يقال : أظب وظباء ، وأجد وجداء . وأقيس من هذا أن يكون حظاء : جمع حظوة ، لأنّ معناه كمعنى الحظّ . فيكون حظوة وحظاء ، كبرمة وبرام ، وجفرة وجفار ، فإذا أمكن فيه مثل هذا ، لم يحتج إلى تكلف الشّذوذ . وليس يمتنع أن يكون أحظ المنقوصة ، وحظاء ، جمع حظوة « المكسورة الحاء » ، وهي لغة في حظوة « المضمومة الحاء » ، لأنّا وجدنا العرب قد أجرت ما فيه هاء التّأنيث في الجمع مجرى ما لا هاء فيه . فقالوا : كلبة وكلاب ، كما قالوا : كلب وكلاب . وقالوا : أمة وآم ، كما قالوا عصا وأعص . وقالوا : رحبة ورحاب ، كما قالوا : جمل وجمال . فعلى هذا يقال في جمع حظوة حظاء ، كما قالوا في : بئار . ويقال حظوة وأحظّ ، كما يقال : شدة وأشدّ ، ونعمة وأنعم .
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 42 - 43 ، وسيعاد مع تخريج واف في ص 665 - 666 . ( 2 ) البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه 631 ، وسيعاد مع تخريج واف في ص 428 . ( 3 ) البيت لكثير عزة في ديوانه 300 ، والسمط 791 ، وأمالي القالي 2 / 167 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 760 ، وشرح الأشموني 3 / 879 ، وشرح المفصل 10 / 24 ، واللسان 12 / 26 ( أمم ) ، 14 / 46 ( أما ) ، 256 ( دسا ) ، والمقرب 2 / 172 ، والممتع في التصريف 1 / 374 ، وسيعاد ص 334 .