فيقال ، طوال وطويل ، وجسام وجسيم ، حمل بعضهما على بعض في الجمع ، فقالوا :
دخان ودخان ، كما قالوا ظريف وظراف . وكذلك قياس من قال : طوال وظراف وجسام ، « إذا كسر للجمع » أن يقول ، طوال وظراف وجسام ، كما يفعل من يقول : طويل وظريف وجسيم ، وهذا يسمّى التّداخل . ونظيره أنّ « فعلا » المفتوح الأوّل السّاكن العين ، بابه أن يكسّر في الجمع القليل على أفعل ، كفلس وأفلس . و « فعل » المفتوح الفاء والعين ، بابه أن يكسّر على أفعال في العدد القليل ، نحو جمل [ 137 ] وأجمال . ثم إن « فعلا وفعلا » لما اشتركا في المعنى الواحد وتداخلا ، فقالوا : شعر وشعر ونهر ونهر ، حمل بعضهما على بعض في الجمع ، فقالوا : زمن وأزمن ، كما قالوا : فلس وأفلس . وقالوا : فرخ وأفراخ ، كما قالوا : جمل وأجمال . ولهذا نظائر كثيرة في التكسير .
وأما قوله : « والعثان : الغبار » . فصحيح . وقد يكون العثان أيضا : الدّخان .
وأنشد أبو رياش : [ من الطويل ]
ليبلغ أنف العود ما عثن الجمر
مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
البلصوص : طائر وجمعه « البلنصى » على غير قياس .
قال المفسر : قد اختلف اللّغويون في هذين الاسمين ، أيّهما الواحد وأيهما الجمع ؟
فقال قوم : البلصوص : هو الواحد ، والبلنصى : الجمع . وقال آخرون : بل البلنصى هو الواحد ، والبلصوص : الجمع . وقال قوم : البلصوص : الذّكر ، والبلنصى : الأنثى .
ذكر ذلك ابن ولّاد في كتابه في الممدود والمقصور ، وأنشد « 2 » : [ من الرجز ]
والبلصوص يتبع البلنصى
وقياس البلصوص أن يقال في جمعه : بلاصيص ، كما يقولون في زرجون : زراجين .
وفي قربوس : قرابيس . وقياس البلنصى إذا كان واحدا ثم كسّر ، أن يقال في جمعه : بلا نص ، كما يقال في جمع قرنبى : قرانب . وفي جمع دلنظى : دلانظ ، في قول من حذف الألف . ومن حذف النون ، فقياسه أن يقول : بلاص ، وقراب ، ودلاظ .
مسألة : وقال ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » :
الحظّ : جمعه حظوظ وأحظّ ، على القياس وأحظ ، وأحاظ ، على غير قياس .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 110 .
( 2 ) البيت للخليل أو لغيره في التاج 17 / 495 ( بلص ) ، وجمهرة اللغة 1215 ، 1240 ، واللسان 7 / 8 ( بلص ) ، وبلا نسبة في المخصص 16 / 7 .