وقال أيضا « 1 » : [ من الطويل ]
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا « 2 »
ومن العرب من إذا جمع قال : أولالك « باللام » ، فقد كان يجب على الكسائي أن يعلمنا كيف الواحد على هذه اللغة ، والأشبه عندي أن يكون هذا من لغة من يقول :
ذلك « باللام » .
وقد حكى اللغويون أنّه يقال : ألأك « على القصر والتشديد » . وأنشدوا « 3 » :
[ من الرجز ]
من بين ألّاك إلى ألّاكا
وهذا كلّه يدلّ على ضعف قول الكسائيّ واستحالته .
مسألة : وقال في آخر الباب « 4 » :
الكمأة : واحدها كمء .
قال المفسر : العرب تختلف في الكمء ، والكمأة ، أيّهما هو الجمع ، وأيّهما هو الواحد . وهذا الذي ذكره ابن قتيبة ، هو قول يونس .
قال أبو عمر الجرميّ : سمعت يونس يقول : هذا كمء ، كما ترى لواحدة الكمأة ، فيذكّرونه ، فإذا أرادوا جمعه قالوا : هذه كمأة . قال أبو زيد « 5 » : قال منتجع : كمء : للواحد ، وكمأة : للجميع . وقال أبو خيرة وحده : كمأة للواحد ، وكمء للجميع . فمرّ رؤبة بن العجاج فسألاه ، فقال كمء للواحد ، وكمأة للجميع ، كما قال منتجع .
فمن قال ، كمأة للواحد وكمء للجميع ؛ جعله من الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء ، وأكثر ما يجيء في المخلوقات دون المصنوعات ، كتمرة وتمر ، ونخلة ونخل ، وقد جاء منه شيء في المصنوعات ، إلا أنّه قليل . قالوا : ريطة وريط ، وملاءة وملاء .
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة في ديوانه 65 ، واللسان 3 / 297 ( عقد ) ، 14 / 89 ، 94 ( بنى ) ، والمخصص 2 / 164 ، 5 / 122 ، 15 / 139 ، وتهذيب اللغة 1 / 197 ، 15 / 492 ، والتاج ( بنى ) ، وأمالي القالي 108 ، والأغاني 2 / 178 ، والمزهر 2 / 377 .
( 2 ) في ديوانه : ( يروى : البنى والبنى ، وهما مقصوران ، جمع بنية وبنية . يقال : بيت حسن البنية والبنية : إذا كان حسن البناء . يقال : قد وفى بعهده وأوفى . وقوله : « وإن عقدوا » أي إن عقدوا عقد جوار لجار أحكموه ) .
( 3 ) البيت بلا نسبة في التاج ( ألا ) ، والدرر 1 / 235 ، وهمع الهوامع 1 / 76 .
( 4 ) أدب الكاتب ص 113 .
( 5 ) وردت هذه الأقوال في اللسان 1 / 148 ( كمأ ) .