قال الراجز : [ من الرجز ]
يا للرّجال للمشيب العائق * غيّر لون شعر الغرانق
وقال آخر « 1 » : [ من الرجز ]
لا ذنب لي كنت امرأ مفنّقا * أغيد نوّام الضّحى غرونقا « 2 »
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
أفواه الأزقّة والأنهار ، واحدها « 4 » فوّهة ، وأفواه الطّيب ، واحدها فوه .
قال المفسر : يقال : فوّهة الطّريق « بتشديد الواو » وفوهة « بسكون الواو » :
فم الطّريق . حكى ذلك ابن الأعرابيّ ، وجمع فوّهة : فوائه ، على القياس ، وأفواه ، على غير قياس . وأما فوهة الساكنة الواو ، فقياس جمعها : فوه ؛ على مثال سورة وسور . وأما فم فقياس جمعه أفواه .
مسألة : وحكى في هذا الباب عن الكسائيّ أنّه قال « 5 » :
من قال أولاك فواحدهم ذاك . ومن قال : أولئك ، فواحدهم ذلك .
قال المفسر : أولاك وأولئك : اسمان للجمع ، وليسا على حدّ الجموع الجارية على آحادها ، وكل واحد منها يصلح أن يكون واحده : « ذاك » وأن يكون « ذلك » باللأم ، وإن كان لمؤنث فواحدها « تلك » ، لأنهما يقعان للمذكّر والمؤنّث . والذي قاله الكسائيّ شيء لا يقتضيه قياس ، ولا يقوم عليه دليل ، فإنّه تعلّق بالسّماع عن العرب ، وقال : سمعت الذين يقولون للواحد « ذاك » يقولون إذا جمعوا : أولاك ، فيقصرون ، وسمعت الذين يقولون للواحد ذلك [ 135 ] « باللام » يقولون إذا جمعوا : « أولئك » ، ويمدّون . قلنا له : السّماع أوّل دليل على بطلان هذه الدعوى ، لأنّا وجدنا من يقول : ذاك للواحد بغير لام ، يقول للجميع : أولئك فيمدّ ، ألا ترى أنّ الحطيئة قد قال « 6 » : [ من الطويل ]
تقول لي الصّرّاء لست لواحد * ولا اثنين فانظر كيف شرك أولائكا
وأنت امرؤ تبغي أباك صليبة * هبلت ألمّا تشتفي من ضلالكا
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في اللسان 10 / 312 ( فنق ) ، والتاج ( فنق ) .
( 2 ) المفنق : المترف . الغرونق : المنعم .
( 3 ) أدب الكاتب ص 112 .
( 4 ) في « ط » : ( واحدتها ) .
( 5 ) أدب الكاتب ص 113 .
( 6 ) البيتان للحطيئة في ديوانه 331 ، والأغاني 2 / 160 .