سائرها « 1 » ، ومنه قيل : شاة درعاء : إذا اسودّ رأسها وعنقها وابيضّ سائرها .
قال المفسر : قد ذكر في باب « معرفة في الشّاة » ، أن الدّرعاء من الشاء التي اسودّت عنقها ، ولم يذكر الرأس . وهو خلاف ما قاله هنا . وذكر يعقوب وغيره أن العرب تختلف في الدّرعاء من الشاء ، فمنهم من يجعلها التي اسودّ رأسها وعنقها ، ويبيضّ سائرها ، ومنهم من يجعلها التي يبيضّ رأسها وعنقها ، [ 128 ] ويسودّ سائرها . وكذلك الدّرعاء من الليالي .
وقال صاحب كتاب العين « 2 » : شاة درعاء : سوداء الجسد ، بيضاء الرأس ، وليلة درعاء : وهي التي يطلع فيها القمر عند وجه الصبح ، وسائرها مظلم .
وقال أبو حنيفة : يقال في جمع الليلة الدّرعاء : « درع » ، على غير قياس ، وقد يقال :
« درع » على القياس . وإنّما كان درع جمعا على غير قياس ، لأن القياس في جمع « أفعل ، وفعلاء » من الصفات « فعل » بسكون العين ، نحو أحمر وحمراء وحمر . فأما « فعل » المفتوحة العين فإنما بابها أن تكون جمعا لما جاء من صفات المؤنث على « الفعلي » تأنيث « الأفعل » كالأكبر والكبرى ، والأصغر والصغرى . يقال : الكبر والصّغر ، وكأنهم إنّما فعلوا ذلك لتساوي « الفعلي والفعلاء » ، في أنّ كلّ واحدة منهما صفة ، وأنّ مذكّر كل واحدة منهما « أفعل » . والشيئان إذا تساويا في بعض معانيهما وأحوالهما ، فقد يحمل بعضهما على بعض .
باب النبات
مسألة : قال ابن قتيبة « 3 » :
الخلي : وهو الرّطب ، والحشيش : وهو اليابس ، ولا يقال له رطبا : حشيش .
قال المفسر : هذا الذي ذكره قول الأصمعي . وكان يقول : من قال للرطب من النبات حشيش فقد أخطأ .
وحكى أبو حاتم قال : سألت أبا عبيدة معمرا عن الحشيش ، فقال : يكون رطبا ، ويابسا .
هامش
( 1 ) في اللسان « درع » 8 / 83 : ( وقال أبو عبيدة : الليالي الدرع هي السود الصدور البيض الأعجاز من آخر الشهر ، والبيض الصدور السود الأعجاز من أول الشهر ) . وفي الصفحة نفسها من اللسان : ( الليالي الدرع : الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة ، وقيل : هي التي يطلع القمر فيها عند وجه الصبح وسائرها أسود مظلم ) . وفيه وفي المخصص 8 / 193 أقوال مختلفة في وصف الدرعاء .
( 2 ) كتاب العين : 2 / 35 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 101 .