أدري كيف هذان الحرفان ، ولا أنا من هذا التأويل فيهما « 1 » على يقين .
قال المفسّر : كذا رويناه عن أبي نصر : « مرادا » مصروفا ، والقياس ألا يصرف ، لأنّه أراد القبيلة دون الحيّ ، والدّليل على أنّه أراد القبيلة قوله : « تمردت » وقوله : « واسمها :
يحابر » . فأنث الضمائر .
وظاهر كلام ابن قتيبة أنه أنكر اشتقاق مراد من التمرّد ، كما أنكر اشتقاق طيئ من طيّ المناهل ، واشتقاق « مراد » من التمرّد ممكن ، غير ممتنع ، فتكون الميم على هذا أصلا ، ويكون وزن « مراد » على هذا فعالا ، وممكن أن يكون « مراد » اسم المفعول من أراد يريد ، فتكون الميم زائدة ، ويكون وزن مراد مفعلا ، بمنزلة مقام ومنار .
وقد جاء في خبر لا أقف الآن على نصّه ، ولا أعرف من حكاه ، أن مرادا اسم جدهم أو أبيهم ، وأنه لقّب بذلك ، لأن رجلا قال له : أنت مرادي . وهذه دعاو لا يعرف حقها من باطلها ، ولا صحيحها من سقيمها ، وإنما تحكى على ما نقلته الرواة .
وأما اشتقاق « طيّىء » من طيّ المناهل فغير صحيح في التصريف ، لأن طيّئا مهموز اللام ، « وطوى يطوي » لامه ياء ، فلا يجوز أن يكون أحدهما مشتقا من الآخر ، إلا أن يزعم زاعم أنه مما همز على غير قياس ، كقولهم « حلّأت السّويق » « 2 » ، ولا ينبغي أن يحمل الشيء على الشذوذ ، إذا وجد له وجه صحيح من القياس . وإنما اشتقاق طيئ من « طاء يطوء » إذا ذهب وجاء . ذكر ذلك ابن جني في اشتقاق أسماء شعراء الحماسة « 3 » .
وقال السّيرافيّ : ذكر بعض النحويين أن طيئا مشتق من الطاءة ، والطّاءة : بعد الذهاب في الأرض ، وفي المرعى . قال : ويروى أن الحجّاج قال لصاحب خيله : أبغني « 4 » فرسا بعيد [ 127 ] الطاءة . وفي بعض الأخبار ، « كيف بكم إذا تطاءت الأسعار » أي غلت وبعدت على المشترين .
ومن صفات الناس
مسألة : قال في هذا الباب « 5 » :
هامش
( 1 ) سقطت كلمة ( فيهما ) من « ط » .
( 2 ) في إصلاح المنطق 158 ، فصل : ومما همزته العرب وليس أصله الهمز : ( وقالوا حلأت السويق ، وإنما هو من الحلاوة ) .
( 3 ) المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة 57 .
( 4 ) أبغني : هات لي . وفي ط : ( بعني ) .
( 5 ) أدب الكاتب ص 83 .