وقيل : إن جبرا بمعنى : عبد . وميكا : نحوه ، ولم يرد في شرحبيل وشراحيل ونحوهما شيء يجب التسليم له ، ولا دليل قاطع « 1 » يقطع بما قاله ابن الكلبي ومن رأى رأيه .
فحمل هذه الأسماء على ما قاله البصريون أولى . وإن كان ما قاله ابن الكلبيّ ومن نحا نحوه غير ممتنع ، « * » لأن بعض اللغويين قد ذكروا أن معنى شرحبيل : وديعة اللّه بلغة حمير . وهذا نحو مما قاله ابن الكلبيّ ومن رأى رأيه « * » .
مسألة : وقال في هذا الباب « 2 » :
الأخطل من الخطل ، وهو استرخاء الأذنين « 3 » . ومنه قيل لكلاب الصيد خطل .
قال المفسر : لا أعلم أحدا ذكر أن الأخطل كان طويل الأذنين مسترخيهما ، فيقال إنّه لقّب الأخطل لذلك . والمعروف أنه لقّب الأخطل لبذاءته وسلاطة لسانه ، وذلك أن ابني جعيل احتكما إليه مع أمهما فقال « 4 » : [ من الوافر ]
لعمرك إنّني وابني جعيل * وأمّهما لإستار لئيم
فقيل له : إنك لأخطل ، فلزمه هذا اللقب . والإستار : أربعة من العدد .
وقال بعض الرواة « 5 » ، وحكى نحو ذلك أبو الفرج الأصبهاني : أن السبب في تلقيبه بالأخطل أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب في وقته ، وكان لا يلم برهط منهم إلا أكرموه وأعطوه : فنزل على رهط الأخطل فأكرموه ، وجمعوا له غنما ، وحظروا عليها حظيرة ، فجاء الأخطل فأخرجها من الحظيرة وفرقها ، فخرج كعب وشتمه ، واستعان بقوم من تغلب ، فجمعوها له وردوها إلى الحظيرة . فارتقب الأخطل غفلته ، ففرّقها ثانية . فغضب كعب ، وقال كفّوا عني هذا الغلام وإلا هجوتكم . فقال له الأخطل : إن هجوتنا هجوناك . وكان الأخطل يومئذ يفرذم . والفرذمة : أن يقول الرجل الشعر في أول [ 125 ] أمره ، قبل أن يستحكم طبعه وتقوى قريحته ، فقال كعب : ومن يهجوني ؟ فقال : أنا . فقال كعب : [ من الرجز ]
ويل لهذا الوجه غبّ الحمّه
فأجابه الأخطل : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) في « ط » : ( قاطع على ما قاله ) .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 2 ) أدب الكاتب ص 80 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 80 : ( الأذن ) .
( 4 ) تقدم البيت مع الخبر في ص 74 .
( 5 ) الخبر التالي مع الشعر في الأغاني 8 / 281 - 282 ، والتنبيه للبكري 118 - 119 ، وتقدم الخبر مع أبيات الشعر في ص 73 ، 74 .