تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قال المفسر : عوّل ابن قتيبة في هذا [ 120 ] الذي قال على قول الفراء « 1 » ، فلذلك قال : « بتة » بغير ألف ولام . وكان سيبويه يقول : « لا يجوز إلا البتّة ، بالألف واللام » « 2 » ، وذكر الفرّاء أنهما لغتان « 3 » ، وقد جاء ذلك في بعض ما أخرجه مسلم في الصحيح « 4 » . مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » : وقولهم : « أسود مثل حلك الغراب » . قال الأصمعيّ : يعني سواده ، وقال غيره : « أسود مثل حنك الغراب » « 6 » يعني منقاره . قال المفسّر : وقع في كتاب أبي عليّ البغداديّ : « أسود من حنك الغراب » ، وهو غلط ، لأنّ هذا يجري مجرى التعجب ، فكما لا يقال : ما أسوده ، فكذلك لا يقال : هو أسود من كذا . وقال أبو العباس ثعلب : « هو أشد سوادا من حلك الغراب وحنك الغراب » « 7 » وهذا صحيح على ما يوجبه القياس . وقد اختلف في الحنك بالنون ، فقيل : هو المنقار ، وردّ ذلك كثير من اللغويين وقالوا : إنما الحنك لغة في الحلك ، أبدلت اللام نونا « 8 » ، لتقاربهما في المخرج كما قيل : رفل ورفن . وأنكر قوم من اللغويين حنكا بالنون . قال أبو بكر بن دريد : « قال أبو حاتم : قلت لأم الهيثم : كيف تقولين أشد سوادا مما ذا ؟ فقالت : من حلك الغراب . قلت : أفتقولينها من حنك الغراب ؟ فقالت : لا أقولها أبدا » « 9 » .
هامش
( 1 ) في أدب الكاتب ص 57 : ( وقال الفراء : هما لغتان : بتتّ عليه القضاء ، وأبتتّه ) . ( 2 ) لم يرد هذا القول في الكتاب لسيبويه ، وجاء في اللسان « بتت » 2 / 7 : ( قال سيبويه : وقالوا قعد البتّة مصدر مؤكّد ، ولا يستعمل إلّا بالألف واللام ) . ( 3 ) أدب الكاتب ص 57 . ( 4 ) جاء في النهاية 1 / 93 : ( ومنه حديث جويرية في صحيح مسلم « أحسبه قال جويرية أو البتّة » ) . ( 5 ) أدب الكاتب ص 62 . ( 6 ) في المستقصى 1 / 192 ( أشد سوادا من حنك الغراب ) . وفي الحيوان 3 / 425 : ( أشد سوادا من غراب ) . ( 7 ) في شرح فصيح ثعلب 88 ، وتهذيب الألفاظ لابن السكيت 234 : ( وأسود حالك وحانك ، ومثل حلك الغراب وحنكه ) . حلكه : سواده ، وحنكه : منقاره . وفي اللسان « حلك » 10 / 415 : ( وأسود مثل حلك الغراب وحنك الغراب ) وانظر أيضا اللسان 10 / 417 ( حنك ) . ( 8 ) في اللسان « حلك » 10 / 415 ( وقيل : نون « حنك » بدل من لام « حلك » ) وانظر أيضا اللسان 10 / 417 ( حنك ) . ( 9 ) الخبر في اللسان 10 / 417 ( حنك ) .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 169 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي